الصفحة 36 من 58

ثالثًا: تباين و اضطراب رأي الطهطاوي في قضية التحسين والتقبيح

يقول الطهطاوي في كتابه (المرشد الأمين) :"لأن الشريعة والسياسة مبنيتان على الحكمة المعقولة لنا أو التعبدية التي يعلم حكمتها المولى سبحانه وتعالى، وإنما ليس لنا أن نعتمد على ما يحسنه العقل أو يقبحه إلا إذا ورد الشرع بتحسينه وتقبيحه"،"ولايسوغ لمتولي أن يحكم في التحريم والتحليل بما يلائم مزاجه فما يخالف الأوضاع الشرعية المنقولة عن الأئمة المجتهدين، ولاعبرة بالإستكراه النفساني والإستحسان الطبيعي والأخذ بالرأي من غير دليل، بل يعتمد متولي الأحكام على فتاوى العلماء وأقوال المجتهدين في الدين، فإن الإمامة تخلف النبوة في حراسة الدين وسياسة الدنيا"،"وأما السلطنة الرسمية على الرعية فهي لاتكون إلا في البلاد التي تكون قوانينها محض سياسة وضعية بشرية، لأن قوانين هذه الممالك تبيح اختلاط الرجال بالنساء بناء على قانون الحرية المؤسس عليه تمدن تلك البلاد وإلا فتمدن الممالك الإسلامية مؤسس على التحليل والتحريم الشرعيين بدون مدخل للعقل تحسينًا وتقبيحًا في ذلك حيث لا حسن ولا قبيح إلا بالشرع"،"فكل رياضة لم تكن بسياسة الشرع لا تثمر العاقبة الحسنى، فلا عبرة بالنفوس القاصرة الذين حكموا عقولهم بما اكتسبوه من الخواطر التي ركنوا إليها تحسينًا وتقبيحًا، وظنوا أنهم فازوا بالمقصود يتعدى الحدود، فينبغي تعليم النفوس السياسة بطريق الشرع، لا بطرق العقول المجردة".

تأمل! تجد الطهطاوي هنا يناقض نفسه في قدرة العقل على التحسين والتقبيح!

فهل تراجع الطهطاوي عن رأيه السابق؟ هذا ما سنوضحه في خاتمة هذا الفصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت