ومن المشافهة إذا كانت رغبتنا غير ممتدة إلى ما في يده من أرض ومال فلا حاجة إلى إنفاذ المغيرين الذين يؤذون المسلمين بغير فائدة تعود، فالجواب أنه لو كف العدوان من هنالك، وخلى لملوك المسلمين مالهم من ممالك سكنت الدهماء، وحقنت الدماء، وما أحقه بأن لا ينهى عن خلق ويأتي مثله ولا يأمر بشيء وينسى فعله وقنغر طاب بالروم الآن وبين بلاد في أيديكم خراجها يجبى إليكم فقد سفك فيها وفتك وسبى وهتك وباع الأحرار وأبى إلا التمادي على ذلك والإصرار.
ومن المشافهة أنه إن حصل التصميم على أن لا تبطل هذه الإغارات ولا يقتصر عن هذه الإغارات فتعين مكانا يكون فيه اللقاء ويعطي الله النصر لمن يشاء.
فالجواب عن ذلك أن الأماكن التي اتفق فيها ملتقى الجمعين مرة ومرة ومرة قد عاف مواردها من سلف من أولئك القوم وخاف أن يعاودها فيعاوده مصرع ذلك اليوم، ووقت اللقاء علمه عند الله لا يقدر، وما النصر إلا من عند الله لمن أقدر لا لمن قدر، وما نحن ممن ينتظر قلته، ولا ممن له إلى غير ذلك لفته، وما أمر ساعة النصر إلا كالساعة التي لا تأتي إلا بغتة، والله تعالى الموفق لما فيه صلاح هذه الأمة، والقادر على إتمام كل خير ونعمة، إن شاء الله تعالى. مستهل شهر رمضان المعظم قدره سنة إحدى وثمانين وستمائة، الحمد لله وحده، وصلواته على سيدنا محمد وآله وصحبه. حسبنا الله ونعم الوكيل.