الصفحة 97 من 103

وأما إنفاذ أقضى القضاة قطب الملة والدين، والأتابك بهاء الدين الموثوق بنقلهما في إبلاغ رسائل هذه البلاغة، فقد حضرا وأعادا كل قول حسن من أحوال أحواله وخطرات خاطره، ومسطرات ناظره، ومن كل ما يشكر ويحمد ويعنعن حديثهما فيه عن مسند أحمد.

وأما الإشارة إلى أن أن النفوس إن كانت تتطلع في إقامة دليل تستحكم (به) دواعي الود الجميل فلينظر إلى ما ظهر من مآثاره في موارد الأمر ومصادره من العدل والإحسان بالقلب واللسان، والتقدم بإصلاح الأوقات، فهذه صفات من يريد لملكه الدوام، فلما ملك عدل، ولم يلتفت إلى لؤم من عدا ولا لوم من عذل. على أنها وإن كانت من الأفعال الحسنة والمثوبات التي تستنطق بالدعاء الألسنة، فهي واجبات تؤدى، وهو أكبر من أن يؤخر غيره أو عليه يقتصر أو له يدخر، إنما يفتخر الملك العظيم بأن يعطى ممالك وأقاليم وحصون، أو يبذل في تشييد ملكه أعز مصون.

وأما تحريمه على العساكر والقراغولات والشحاني بالأطراف التعرض إلى أحد بالأذى (وتحتيم) أصفاء موارد الواردين والصادرين من القذى فمن حين بلغنا تقدمه بذلك تقدمنا أيضا بمثله إلى سائر النواب بالرحبة وحلب وعينتاب وتقدمنا إلى مقدم العساكر بأطراف تلك الممالك، بمثل ذلك، وإذا اتحد الإيمان وانعقدت الإيمان تحتم أحكام هذه الأحكام، وترتب عليه جميع الأحكام.

وأما الجاسوس الفقير الذي أمسك وأطلق وإن بسبب من تزيا من الجواسيس بزي الفقراء قتل جماعة من الفقراء الصلحاء ربما بالظن، فهذا باب من ذلك الجانب ستروه وإلى الاطلاع على الأمور صوروه، فظفر النواب منهم بجماعة فرفع عنهم السيف ولم يكشف ما غطته خرقة الفقر ولا كيف.

وأما الإشارة إلى أن في اتفاق الكلمة يكون صلاح العالم وينتظم شمل بني آدم، فلا راد لمن طرق باب الاتحاد، ومن جنح للسلم فما جار ولا حاد ومن ثنى عنانه عن المكافحة كمن يريد المصافحة للمصالحة والصلح وإن كان سيد الأحكام فلا بد من أمور تبنى عليها قواعده وتعلم من مدلولها فوائده، فإن الأمور المسطورة في كتابه عن كليات لازمة ينعم بها كل معنى معلوم أن تهيأ صلح أو لم. وثم أمور لا بد أن تحكم وفي سلكها عقود العهود تنظم، قد تحطها لسان المشافهة التي إذا أوردت أقبلت من معنى دخوله في الدين وانتظام عقده بسلك المؤمنين وما بسطه من عدل وإحسان وسيرة مشهورة بكل لسان، فالمنة لله في ذلك فلا يشيبها منه بامتنان وقد أنزل الله تعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم في حق من امتن بإسلامه (قُل لَّا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُم بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ) .

ومن المشافهة أنه قد أعطاه الله من العطاء ما أغناه به عن امتداد الطرف إلى ما في يد غيره من أرض ومال، فإن حصلت الرغبة في الاتفاق على ذلك فالا من حاصل فالجواب أن ثم أمورا متى حصلت عليها الموافقة تمت المصاحبة والمصادقة ورأى الله تعالى والناس كيف يكون اذلال معادينا وإعزاز مصافينا فكم من صاحب وجد حيث لا يوجد الأب والأخ والقرابة، وما تم أمر الدين المحمدي واستحكم في صدر الإسلام إلا بمظافرة الصحابة فإن كانت له رغبة مصروفة إلى الاتحاد، وحسن الوداد، وجميل الاعتضاد، وكبت الأعداء والأضداد والاستناد إلى من يشتد به الأزر عند الاستناد فقد فهم المراد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت