-دور ابن تيمية في موقعة تل شقحب
-سجن ابن تيمية الوقائي والتأديبي
-وفاته
موقعة تل شقحب
أوائل موقعة تل شقحب:
عزم التتر على معاودة الكرة بالهجوم على الشام والوصول إلى مصر، فتخاذل كثير من الناس عن مدافعتهم ورغب أكثرهم بالفرار بنفسه وأهله فاضطربت أحوال البلاد وانتشر الغلاء وبذل الناس أموالا طائلة في سبيل الفرار من الشام مما دفع ابن تيمية للوقوف في وجه هذا التيار الجارف فكثف من دروس الجهاد ورغب في الدفاع عن الإسلام والمسلمن وبذل الأموال في الدفاع عن الإسلام وفي الاستعداد للجهاد وتجهيز جيش المسلمين بدلا من الهرب إلى خارج البلاد [1] .
واصل ابن تيمية بذل قواه في النفير العام فخرج إلى جيش الشام المرابط في المرج فقوى من عزيمتهم في مجاهدة التتر وحثهم على الصبر وبشرهم بالنصر والظفر على الأعداء حتما في هذه الكرة [2] مستشهدا بآيات قرآنية مثل:"وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنصُرَنَّهُ اللَّهُ" [3] الآية. ثم أكمل مسيرته إلى الجيوش الإسلامية في حماه حيث دار على الجند ورفع من حالتهم المعنوية وثبتهم وقوى من جأشهم واعدا إياهم بالنصر لأنهم على حق والتتر على باطل [4] وكان المسلمون قد ملوا في انتظار التتر واضطربت أحوالهم لكثرة الثلوج والأمطار العظيمة وأخذ اليأس يتسرب إليهم فشكوا همهم إلى ابن تيمية فكان عند حسن ظنهم فثبتهم وبين لهم أن هذا الأمر خير لهم."وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ" [5] . وأن لله في ذلك حكمة بالغة مذكرا إياهم بما حدث أيام رسول الله صلى الله عليه وسلم [6] في غزوة الخندق حين تألب عليه المشركون فسلط الله عليهم الرياح الشديدة الباردة وفرق بين قلوبهم وشتت شملهم [7] فكذلك الحال الآن حين سلط الله الثلوج والأمطار والبرد الشديد والريح العاصف والجوع المزعج على التتر فكان سببا لانهزامهم وإهلاك معظم جندهم وفرارهم من الشام [8] (وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا) [9] .
(1) ابن كثير: البداية والنهاية جـ14 ص14.
(2) المرجع السابق ص23.
(3) سورة الحج آية60.
(4) ابن كثير: البداية والنهاية، جـ14 ص15.
(5) سورة البقرة آية 216.
(6) ابن هشام: السيرة النبوية جـ2 ص232.
(7) ابن عبد الهادي العقود الدرية ص170، المقريزي: السلوك جـ1 ق3 ص909.
(8) مجموع فتاوى ابن تيمية جـ28 ص445.
(9) سورة الأحزاب: آية 25.