الخاتمة
وبعد أن استعرضنا أحوال العالم الإسلامي والأحداث التي مرت به ودور ابن تيمية في هذه الأحداث نرى أننا مهما حاولنا أن نوفي الموضوع حقه فلن نستطيع ونبقى مقصرين فيه لعجزنا البشري عن الكمال. ولقد سبقنا الكثيرون من الكتاب والباحثين في تناول حياة ابن تيمية وعصره ومؤلفاته إلا أننا في هذا البحث ركزنا على نقاط معينة في حياة ابن تيمية وما يرتبط بها من أحداث. ندعو الله أن نكون قد وفقنا في إلقاء الضوء على أمور لم تكن واضحة في المراجع والمصادر التي بأيدينا، ويكون ذلك بداية الأبحاث متتالية تبرز دور ابن تيمية القيادي في المعارك ضد أعداء الإسلام وقد ذكرنا في البحث:
1 -دور ابن تيمية الجهادي في مختلف الميادين حيث قسمنا جهاده إلى:
1)جهاده بالكلمة.
2)جهاده بالقلم.
3)جهاده باليد، ويشمل:
أ- محاربته وإزالته للبدع والمنكرات.
ب- حمله للسيف والجهاد في سبيل الله.
1 -جهادة بالكلمة:
وتمثل ذلك في إقامته للمحاضرات والمناظرات ودروس العلم لتوعية المسلمين بأمور دينهم ومحاولة إرجاعهم إلى الكتاب والسنة ومحاربته في هذه المجالس لأهل البدع والمنكرات وكشف عيوبهم ودسائسهم على الأمة الإسلامية أمثال الصوفية والأحمدية وغيرهم. وكذلك موقفه من كشف القناع عن إسلام المغول بعد موقعة وادي الخازندار مما أعاد للمسلمين حماسهم ضد المغول وانتصارهم بعد ذلك في موقعة تل شقحب.
2 -جهاده بالقلم:
ونقصد به المؤلفات الكثيرة التي أثرت مكتبتنا الإسلامية بمختلف أنواع العلوم وكانت في معظمها إما ردا على تساؤلات بعض الناس في النواحي الفقهية وغيرها، وإما ردا على مؤلفات الروافض والمنطقيين والملاحدة ففي كتاب منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة والقدرية حيث رد فيه على ادعاءات المطهر الحلي الرافضي مؤلف منهاج الكرامة في معرفة الإمامة، كذلك كتابه: في الرد على المنطقيين وغيره من الكتب القيمة التي تصدى فيها ابن تيمية للفكر الإلحادي والفكر الأجنبي المتمثل في أعداء الأمة الإسلامية من النصارى وغيرهم، وانتقاله في جهاده إلى خارج بلده حيث أرسل رسالة إلى ملك قبرص يعرض عليه الإسلام، والإحسان إلى أسرى المسلمين الذين بحوزته.
3 -جهاده باليد:
أ- إزالته للبدع والمنكرات بنفسه بدون إذن من ولي الأمر وإقامته للحدود من تعزير وحلق رؤوس الصبيان وغيره، وكان ذلك في عهد اضطراب أحوال العالم الإسلامي أثناء الغزو المغولي حيث صاحب ذلك اضطراب في أحوال البلاد واختلال الأمور في يد السلطة المركزية في دمشق مما أدى إلى انتشار المفسدين الذين خرجوا من السجون وأهل البدع والضلالات بدون رادع حيث رأى ابن تيمية أن من واجبه القيام بهذه الأعمال وأن كانت ليست من اختصاصه. لذلك فنجده فيما بعد يرجع عن رأيه هذا ويبين خطأه ويعترف بذلك ويقول"هذا الأمر من اختصاص ولي الأمر والواجب طاعته وعدم سلب اختصاصاته تلك".
ونلاحظ أن رجوع ابن تيمية عن الجهاد باليد لا ينبغي أن يكون على إطلاقه وإنما يكون ذلك إذا تولى ولي الأمر القضاء على المنكرات أما إذا كان ولي الأمر لا يبالي بانتشار المعاصي فإن على العلماء أن يقوموا بذلك تحقيقا لقول الله سبحانه:"وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ"، وقول الرسول عليه الصلاة والسلام:"من رأى منكم فليغيره بيده ... الخ."