-نشأته وتربيته
-تلامذته
-علاقته بالحكام والعلماء والعامة
(1) نشأته وتربيته
نشأته:
هو أحمد بن شهاب الدين عبد الحليم بن مجد الدين عبد السلام بن عبد الله بن الخضر بن تيمية الحنبلي [1] ، الحافظ تقي الدين أبو العباس الحراني ثم الدمشقي الفقيه المحدث [2] .
ولد في عشرة من ربيع الأول 661هـ/ 1263م في مدينة حران [3] ، وفي أسرة علم وفقه، فقد كان جده مجد الدين أبو البركات فقيها حنبليا، وإماما مقرئا ومحدثا ومفسرًا أصوليًا نحويا [4] .
قال الذهبي: (قال لي شيخنا أبو العباس بن تيمية: كان الشيخ جمال الدين بن مالك يقول: ألين للشيخ المجد والفقه كما ألين الحديد لداوود) [5] ، ووالده الشيخ شهاب الدين أبي أحمد عبد الحليم بن عبد السلام نزيل دمشق، سمع من والده وغيره، أتقن العلوم، ودرس وأفتى وصنف وصار شيخ البلد (في حران) بعد أبيه، قال الذهبي عنه:
"كان إماما محققا كثير الفنون له يد طولى في الفرائض والحساب والهيئة دينا متواضعا ومن أنجم الهدى وإنما اختفى من نور القمر وضوء الشمس"يشير بذلك إلى اشتهار أبيه وابنه -كان للشيخ شهاب الدين كرسي بالجامع الأموي في دمشق حين انتقل إليها يلقي درسه عليه في أيام الجمع [6] ، وقد تفقه عليه ولداه أبو العباس وأبو محمد [7] ، فلا عجب أن نرى ابن تيمية قد برع في أنواع العلوم وهو قد نشأ في ظل هذه الأسرة.
كان عصر ابن تيمية مليئا بالقلاقل والفتن، وفظائع التتر وغاراتهم على العالم الإسلامي حيث استطاعوا إخضاع جزئه الشرقي تحت سيطرتهم، كما استولوا على بغداد وشمال بلاد الشام حتى وصلوا قرب حران.
(1) يقال أن سبب التسمية بابن تيمية أن جده حج وكانت امرأته حاملا فلما كان في تيماء (بلدة قرب تبوك) رأى جارية حسنة الوجه خرجت من خباء، فلما رجع وجد امرأته قد وضعت جارية، فلما رفعوها إليه قال:"يا تيمية يعني أنها تشبه التي رآها بتيماء فسمى بها، أنظر: ابن عبد الهادي: العقود الدرية ص2، الألوسي: جلاء العينين ص5، عبد السلام هاشم حافظ: الإمام ابن تيمية ص10. وذكر ابن عبد الهادي أيضا رواية أخرى أن جده محمد كانت أمه تسمى تيمية وكانت واعظة فنسب إليها وعرف بها ص20."
(2) الكتبي: فوات الوفيات جـ1 ص74، البغدادي: هدية العارفين جـ1 ص105، حاجي خليفة: كشف الظنون جـ1 ص887، كحالة: معجم المؤلفين جـ1 ص261، البيطار: حياة شيخ الإسلام ابن تيمية ص8، غربال: الموسوعة العربية الميسرة ص12.
(3) البزار: الأعلام العلية ص28، ابن حجر: الدرر الكامنة جـ1 ص114، محمد كرد علي: ترجمة شيخ الإسلام ابن تيمية ص8 (حران مدينة بين الرها والرقة على طريق الموصل والشام والروم) ياقوت الحموي: معجم البلدان جـ2 ص235.
(4) الألوسي: جلاء العينين ص 28.
(5) ابن العماد: شذرات الذهب جـ5 ص257، الألوسي: جلاء العينين ص29، الندوي: رجال الفكر والدعوة في الإسلام جـ2 ص34، 35.
(6) ابن العماد: شذرات الذهب جـ5 ص376، الألوسي: جلاء العينين ص29، الندوي: رجال الفكر والدعوة في الإسلام جـ2 ص35.
(7) شرف الدين عبد الله بن عبد الحليم بن عبد السلام بن أبي القسم. ابن تيمية الفقيه الإمام المتقن أبو محمد ولد سنة 666هـ بحران قدم مع أهله إلى دمشق رضيعا فسمع عن أبي اليسر، ابن علان ابن الصرفي وغيرهم، تفقه في المذهب حتى أفتى وبرع في الفرائض والحساب وعلم الهيئة استدعى غير مرة للمناظرة فناظر وأفحم الخصوم توفى سنة 727هـ. أنظر: ابن العماد: شذرات الذهب جـ5 ص76.