-انهيار المقاومة الإسلامية أمام المغول
-قيام دولة المغول بالعراق
-علاقة المماليك بالمغول في العراق
انهيار المقاومة الإسلامية
أمام المغول
أصل التتر أو المغول:
يرجع التتر في أصلهم إلى بلاد الصين في منطقة طغماج وهي تبعد عن بلاد التركستان بما يزيد على مسيرة ستة أشهر بالامكانيات في زمنهم، وهم لا يدينون بدين مع اعترافهم بالله تعالى بدون اعتقاد أو شريعة [1] ، وكانوا أقرب إلى الوثنية، انتشروا في الصين وروسيا، يقول عنهم ابن العماد:"أنهم من الترك يسجدون للشمس عند طلوعها، ولا يحرمون شيئا ولا يحصون كثرة" [2] . استطاع أحد ملوكهم ويدعى جنكيزخان أن يوحد كلمتهم ويخضع جميع البلاد إلى ما وراء النهر لسلطانه وذلك سنة 599هـ [3] .
أسباب الغزو المغولي لبلاد الإسلام:
كان من أسباب اجتياح السيل المغولي لبلاد الإسلام أن جنكيزخان احتاج إلى كسوة وثياب من صنع بلاد المسلمين، فأرسل مجموعة من التجار إلى بلاد خوارزم [4] لشراء ما يحتاجه من هناك، وحين وصل التجار إلى مدينة أترار لفتوا إليهم الأنظار بثرائهم وما معهم من نفائس الجواهر فأرسل نائب المدينة إلى سلطانه محمد خوارزم [5] يخبره بحالهم فأمره بقتلهم وإرسال ما معهم إليه، وحين وصلت النفائس إلى خوارزم شاه باعها إلى تجار بخارى وسمرقند [6] . فكان لهذا العمل أثر شديد في نفس جنكيزخان إزاء هذا الانتهاك الصارخ، لمكانته في دولته فأرسل رسالة إلى السلطان خوارزم شاه يتهدده فيها ويتوعده لقتله التجار [7] .
ونحن لا نبرر فعلة خوارزم شاه هذه إنما نرى أنه لعل الدافع الذي جعل خوارزم شاه يتصرف مع التجار بهذه الطريقة أن ذلك كان نابعا من الظروف التي كانت في ذلك العصر، إذ أن طبيعة حياة المغول البدوية جعلتهم مجموعة قبائل رحالة تعتمد في رزقها على الترحال [8] مما جعلها تحتك ببلاد خوارزم شاه وتلتحم مع عساكره في عدة مواقع عسكرية جعلت خوارزم شاه يعاملها معاملة قطاع الطرق فقطع الصلات الحسنة معهم، كما منع نوابه في الأقاليم من التعامل معهم أو إمدادهم بما يطلبون أو يحتاجون إليه، لذلك نرى نائبه في أترار [9]
(1) ابن الأثير: الكامل في التاريخ جـ12 ص361، المقريزي: السلوك جـ1 ق1 ص241.
(2) ابن العماد: شذرات الذهب جـ5 ص65.
(3) الغياث: التاريخ الغياثي ص41، ابن واصل: مفرج الكروب في أخبار بني أيوب جـ4 ص36 - 37.
(4) يطلق لفظ خوارزم على الناحية (الإقليم) بجملته ومدينته العظمى الجرجانية وهو يقع حول نهر سيحون وجيحون اللذان يصبان في بحر خوارزم -وأكثر ضياع خوارزم ومدنها ذات أسواق وخيرات ودكاكين. -أنظر: ياقوت: معجم البلدان جـ2 ص295 - 297.
(5) هو علاء الدين محمد بن علاء الدين تكش بن أرسلان حكم لمدة 21 سنة اتسع فيها ملكه من العراق إلى تركستان وبعض الهند وغزنة كلها وسجستان ... كان عالما بالأصول والفقه و .... أنظر: ابن الوردي: تتمة المختصر جـ2 ص209.
(6) ابن كثير: البداية والنهاية جـ12 ص82 - 83، ابن واصل: مفرج الكروب في أخبار بني أيوب جـ4 ص38.
(7) ابن واصل مفرج الكروب في أخبار بني أيوب جـ4 ص40.
(8) فقد ذكر ابن واصل أنهم أهل خيام وعمد فهم قبائل بدوية تعيش على الأغنام والخيل كثيري التنقل والترحال في البراري والقفار.
أنظر: ابن واصل: مفرج الكروب في أخبار بني أيوب جـ4 ص36.
(9) أترار أو أطرار: اسم مدينة حصينة وولاية واسعة في أول حدود الترك بما وراء النهر على نهر سيحون.
أنظر: ياقوت الحموي: معجم البلدان جـ1 ص218.