بعد أن استتب الأمر في دمشق للسلطان الناصر قام نائب السلطنة بالشام جمال الدين آقوش الأفرم بتجهيز جيش لمحاربة أهل جبال الجرد وكسروان [1] وكان الذي دفعه إلى ذلك هو الشيخ ابن تيمية فقد كان رحمه الله قد لاحظ أن أهل هذه الجبال كانوا يعينون التتر على المسلمين [2] وكانوا يعارضون من يمر بهم من عسكر المسلمين فحرك عزمات المسلمين لمحاربة هؤلاء وأعلن أنهم بغاة خارجون على الإمام وأن هذه الغزوة ستكون جهادا في سبيل الله فالتف حوله المسلمون وخرج معه أصحابه واتجه العسكر الإسلامي إلى جبال الجرد وكسروان وحاصروا الجبل وكان منيعا صعب المرتقى فزحفوا إليه صفا فكثر عليهم رمي النبال وجرح كثير منهم وكان ابن تيمية يشاركهم ويثبتهم ثم غير الجيش الإسلامي خطة حربه بأن افترق العسكر عدة فرق من كل جهة لتشتيت عزيمة وانتباه أهل الجبال التتر وقاتلوهم ستة أيام أظهر فيها ابن تيمية من ضروب الشجاعة والثبات ما يعجز عنه الأبطال إذ اشترك مشاركة فعالة في مقاتلة هؤلاء الروافض فلم يثبتوا له فبعد ستة أيام قتل فيها كثير منهم طلبوا الأمان فكف المسلمون عن قتالهم وطالبوهم بما نهبوه من العسكر الإسلامي أثناء فراره من التتر فأحضروا كثيرا من المال والسلاح والخيول ثم حضر مشائخهم إلى الشيخ ابن تيمية فاستتابهم وبين لهم فساد عقائدهم وأنها خارجة عن طريق الإسلام الصحيح وكان ذلك خيرًا كبيرا نال الأمة الإسلامية من الله ثم على يد ابن تيمية [3] .
(1) قوم بغاة خرجوا على الإمام وأخافوا المسلمين وعارضوا الجيش المار بهم بكل سوء وهم من الدروز وقد سبق التعريف بهم.
(2) ابن تيمية: منهاج السنة النبوية ص5.
(3) ابن كثير: البداية والنهاية جـ14 ص12، ابن الوردي: تتمة المختصر جـ2 ص354، المقريزي: السلوك جـ1 ق3 ص896 ابن تغري بردي: النجوم الزاهرة جـ8 ص129.