قام ارجواش ومعه ابن تيمية وأصحابه بحفظ الأسوار وأخرج ما عند الناس من أسلحة لاستخدامها في الدفاع عن البلد وأصدر ارجواش أوامره بأن على كل من يستطيع حمل السلاح ألا يبيت إلا على السور [1] وبلغ من تشدده في تنفيذ هذا الأمر أن أصدر أوامره بأن من لا يفعل ذلك يشنق، وذلك لحث الناس على الجهاد ثم قام ابن تيمية يحث الناس على القتال والجهاد فأخذ يدور عليهم في الأسوار لتثبيتهم مذكرا إياهم بوعد الله لهم بالنصر ويتلو عليهم آيات الجهاد والرباط في سبيل الله [2] مثل قوله تعالى:"أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ" [3] وقوله تعالى:"وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ" [4] الآية. وفي الحديث:"رباط يوم في سبيل الله خير من ألف يوم فيما سواه من المنازل" [5] . وقال عليه السلام عينان لا تمسهما النار عين بكت من خشية الله وعين باتت تحرس في سبيل الله" [6] ، ما كان له أثر كبير في رفع معنويات المسلمين وتثبيتهم، فقد كان ابن تيمية رحمه الله مثال العالم العامل فكان قدوة صالحة، فلم يكن يدور عليهم في الليل ويحثهم على السهر لحماية البلد ثم يعود إلى فراشه لينام بل كان يتنقل بينهم ويعمل معهم كالأم الرؤوم مما كان له أطيب الأثر في نفوسهم حيث ساعدهم على الثبات جهادا في سبيل الله وحفظا للبلد ولأرواحهم وأموالهم [7] ."
بعد أن أخضع ارجواش البلد دار ابن تيمية مع مجموعة من أصحابه لإزالة المنكرات عن البلد فدخلوا الخمارات والحانات فكسروا أواني الخمور وأرقوها وأزالوا آثار الفواحش من الحانات وعزروا أهلها فاستبشر الناس بهذا العمل وفرحوا كثيرا مما يدلنا أن الإسلام ما زال يعمر القلوب التي أساءتها إشاعة المنكرات بينهم [8] .
أرسل السلطان الناصر عدة رسائل لقبجق ومن معه يدعوه فيها للرجوع للطاعة فأجابه لما أراد فانضموا إلى السلطان حيث قابلهم وعاتبهم عتابا رقيقا ثم أنعم عليهم بالخلع والأموال [9] فكان ذلك بداية حياة جديدة في حياة الأمة الإسلامية في ذلك الوقت لتوحيد الجبهات ضد العدو المشترك.
-غزوة الجرد والروافض:
(1) ابن كثير: البداية والنهاية جـ14 ص11.
(2) ابن كثير: البداية والنهاية جـ14 ص11.
(3) سورة الحج: الآية39.
(4) سورة البقرة: الآية 190.
(5) السنن.
(6) رواه الترمذي وقال حديث حسن.
(7) ابن كثير: البداية والنهاية جـ14 ص11.
(8) المصدر السابق ص11، المقريزي: السلوك جـ1 ق3 ص900.
(9) المقريزي: السلوك جـ1 ق3 ص903. ابن خلدون: العبر ص415.