الصفحة 76 من 103

لم يجد عسكر الشام بدا من التصدي لمعسكر المغول حين أن انتظار وصول السلطان من مصر قد يؤدي إلى هزيمة جديدة من التتر لذلك بادروا بالتحرك لملاقاة التتر [1] وفي نفس الوقت انتدبوا الشيخ ابن تيمية للسير مرة أخرى ليحث السلطان الناصر على الإسراع إلى الشام وإعلامه بحالة البلاد فكان ابن تيمية عند حسن ظن عسكر الشام فأسرع بالمسير إلى مصر ولم يلتفت لمن اتهمه بالفرار من المعركة لكي لا يضيع الوقت [2] وأكمل مسيره إلى أن وصل إلى السلطان بعد أن كاد السلطان أن يرجع إلى مصر بجيشه فجيش مصر لم يكن يريد الاشتباك مرة أخرى مع جيش التتر المسلم بعد أن بث فيه دعاة الهزيمة عدم مشروعية محاربتهم فهم ليسوا بغاة على الإمام تجب محاربتهم فانبرى لهم ابن تيمية يبين لهم أنهم خوارج تجب محاربتهم وبين لهم أفعال التتر بأهالي الشام مما يوجب تكفيرهم [3] . وما زال معهم يحثهم ويحدثهم طويلا إلى أن استثار هممهم وتكللت مهمته بالنجاح فسار السلطان ومعه الخليفة إلى جبهة الشام وطلب من الشيخ أن يلازمه في المعركة إلا أن الشيخ كعادته في اتباع السنة لم يرد إلا الوقوف تحت راية قومه فقال له (السنة أن يقف الرجل تحت راية قومه ونحن من جيش الشام لا نقف إلا معهم) [4] ثم جد بالمسير إلى أن لحق بجند الشام ووصل أرض المعركة قبل السلطان ليعلمهم بحضوره.

-سير المعركة [5] :

كان التوقيت الرباني لهذه المعركة في رمضان 702ه يحمله القدر لحكمة عرفها المسلمون حين ظهرت نفحات رمضان في بدر في السنة الثانية للهجرة وفي فتح مكة على مصراعيها، والقضاء على آخر مقاومة لقريش في رمضان في السنة الثامنة ثم في غزوة تبوك حيث حقق الله وعده لرسوله حيث اهتز كيان دولة الروم في رمضان سنة 9هـ [6] .

(1) ابن تغري بردي: النجوم الزاهرة جـ8 ص158.

(2) ابن كثير: البداية والنهاية جـ14 ص24.

(3) مجموع فتاوى ابن تيمية جـ28 ص509 - 543.

(4) ابن كثير: البداية والنهاية جـ14 ص26، عبد السلام حافظ: ابن تيمية ص27.

(5) نرجو مراجعة ملحق الخرائط شكل رقم (5) .

(6) نقلا عن مقالة د. إبراهيم شعوط: مجلة الوعي الإسلامي ص23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت