الصفحة 55 من 103

اتخذ ابن تيمية سياسة جديدة في جهاده بالقلم حيث خرج به عن نطاق بلده الذي هو فيه إلى الخارج إلى ملوك المسيحية يعلمهم بمحاسن الإسلام، ويبين لهم حقيقة النصرانية الحقة، ومدى بعدهم عنها، مما يبين لنا سعة علمه وجرأته وقدرته على مخاطبة الملوك في الخارج.

فرسالته إلى ملك قبرص وهو يعرض عليه فيها محاسن الإسلام ومزاياه التي انفرد بها عن النصرانية المحرفة المتبعة في ذلك الوقت، وطالبا منه الإحسان إلى الأسرى المسلمين الذين بحوزته، وأن معاملته السيئة لهم لن تكون عاقبتها حسنة له، فهي ليست من السياسة في شيء، إذ أن بلاد المسلمين مليئة بالأسرى من الذميين ولكن المسلمين يعاملونهم وفق تعاليم الشريعة الإسلامية الغراء، فيحسنوا إليهم ويذودوا عنهم ويحاولوا إطلاق سراحهم من الأسر أسوة بالمسلمين، مستشهدا بذلك بما حدث في أيام غزو التتر للشام حين خاطب ابن تيمية بولاي في فك أسرى المسلمين والذميين الذين بحوزته، كما حذر ابن تيمية في رسالته إلى ملك قبرص من خطورة سياسته تلك والتي ستنعكس على رعاياه من النصارى الذين في بلاد المسلمين في محاولة منه للضغط عليه واستنقاذ الأسرى منه، ونلاحظ أن ابن تيمية بعمله هذا لم يسقه أحد إليه ما عدا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أرسل المقوقس وإلى ملوك ورؤساء القبائل عارضا عليهم الإسلام، فقام ابن تيمية بهذا العمل مقام ولي الأمر حين تقاعس عنه.

كذلك حمل ابن تيمية على عاتقه الجهاد الفكري في الداخل والخارج [1] فكان إذا رأى منكرا سارع بإزالته مسجلا ذلك في كراريس إيمانا منه بأن الكلمة المكتوبة أكثر رسوخا في الأذهان وباقية على مر الأزمان فجمع بين إلقاء الكلمة في دروسه وكتابها، خاصة وقد كثرت في عصره كتب الملاحدة والفلاسفة والروافض وأخذت تروج بين العامة وفيها الطعن والدس على الإسلام مما استلزم من ابن تيمية أن يسجل رده على أمثال هؤلاء ليكشف خططهم أمام المسلمين ويرد على بدعهم وضلالاتهم ومؤلفاته كثيرة جدا لا يمكننا أن نحصيها في هذا البحث. لذلك سنكتفي بذكر بعض آثاره ومؤلفاته [2] التي منها:

أولًا: الأعمال العامة: ومنها:

مجموع الفتاوى وهي عبارة عن فتاوى ابن تيمية التي انفرد بها عن غيره وكانت في غالبها إجابة لأسئلة موجهة إليه أمثال: الفتاوى الكبرى، وهي من خمس مجلدات [3] ، ومنها مجموع فتاوى ابن تيمية في سبعة وثلاثين مجلد نسقت وجعلت في أبواب: في توحيد الربوبية -الأسماء والصفات- المنطق- اعتقاد السلف- الزكاة- الجهاد .. الخ [4] .

ثانيًا: الأعمال الخاصة:

1 -في القرآن الكريم والتفسير

وهو شرح لبعض السور القرآنية والآيات مثل:

(1) في الداخل بمحاربة أهل البدع والفسق وغيرهم. وفي الخارج الدسائس التي كانت تحاك ضد الإسلام أمثال رد ابن تيمية على الرسالة القبرصية التي كتبها بولص الراهب اسقف صيد الانطاكي حيث كتبها إلى بعض أصدقائه فوقعت في يد ابن تيمية فوجد فيها 6 دعاوى مضمونها أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يرسل إليهم وأنه عليه السلام أثنى على دينهم فوجب عليهم التمسك به وغيره مما فيه الكذب على الإسلام فانبرى لهم ابن تيمية وتصدى لهم بالحجة والبرهان فألف في ذلك كتابه الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح ص3 - 4.

(2) للاستزادة من أسماء مؤلفاته يرجى الاطلاع على: الكتبي: فوات الوفيات جـ1 ص75: 80، ابن عبد الهادي: العقود الدرية ص26 87، Qameruddin Khan, The Political Thought,p. 186 - 205.

(3) تحقيق محمد حسنين مخلوف.

(4) مجموع فتاوى ابن تيمية جمع وترتيب عبد الرحمن محمد بن قاسم وابنه محمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت