الصفحة 49 من 103

وصلت هذه الأنباء للمسلمين فخرج عسكر دمشق بقيادة الأمير ركن الدين أياجى [1] ولحق به عسكر مصر بقيادة الأمير بدر الدين بكتاش النجمي [2] واجتمعوا مع بقية العساكر الشامية في حماه.

قام المغول بالهجوم على أعمال حلب فاستولوا على: عين تاب [3] ، وبغراص [4] ، ووصلوا حلب وهي خالية من العسكر حيث اجتمع للجيش الإسلامي في حماه كما أسلفنا، فأعمل فيها المغول القتل والسلب وأحرقوا المدارس ودار السلطنة ودور الأمراء وتطاولوا على بيوت الله فأحرقوها وأقاموا في المدينة يومين أكثروا فيها الفساد ولم يسلم أحد من شرهم إلا من اختفى عن أعينهم في المغائر، ثم رحل المغول إلى بلادهم بما أخذوا قانعين بهذا الانتصار [5] .

السلطان المنصور قلاوون:

في سنة 680 هـ عاود المغول هجومهم على بلاد الشام، فقام أبغا بجمع الجيوش وسار بها نحو الشام قاصدا حمص فبادر السلطان المنصور بتجهيز العساكر الإسلامية وسار يريد بها حمص ليقطع دابر المغول ويردهم على أدبارهم [6] . في هذه الأثناء وصلت الأنباء إلى الجيش الإسلامي بانقسام المغول إلى فرقتين فسارت فرقة مع ملكهم أبغا بن هولاكو إلى الرحبة [7] ومعه صاحب ماردين [8] ، وفرقة أخرى أرسلها إلى حمص بقيادة أخيه منكوتمر.

استغل المسلمون هذه الفرصة فبادر السلطان المنصور بالمسير بعساكره إلى حمص فالتقى الفريقان بظاهر حمص فاستطاعت ميمنة وقلب الجيش الإسلامي أن تنزل الهزيمة بالتتر وطاردوهم يقتلونهم فانهزم منكوتمر والقلب، أما ميسرة المسلمين فقد لحقت بها الهزيمة وهربت عساكرها إلى دمشق، فسار التتر في أثرهم إلى أن وصلوا حمص، فقتلوا كثيرا من العامة والغلمان والعسكر فاجتمع الناس رجالا ونساءً وأطفالا في جامع دمشق وتضرعوا إلى الله سبحانه وتعالى لفك وإزاحة هذه الغمة عنهم وضجوا بالبكاء وحملوا المصاحف على الرؤوس وخرجوا إلى المصلى خارج البلد سائلين الله النصر على الأعداء [9] .

(1) الأمير ركن الدين أياجى بن عبد الله الحاجب من مماليك الأمير عز الدين أيبك بن عبد الله الحلبي الكبير، توفى 686هـ.

أنظر: ابن تغري بردي: النجوم الزاهرة جـ7 ص56.

(2) الأمير ركن الدين بكتاش بن عبد الله الفخري النجمي أمير سلاح، توفى سنة 706هـ.

أنظر: ابن تغري بردي: النجوم الزاهرة جـ7 ص298، جـ8 ص224.

(3) عين تاب: قلعة حصينة بين حلب وأنطاكية.

أنظر: ياقوت: معجم البلدان جـ4 ص176.

(4) بغراص: وتكتب بغراس وهي مدينة بينها وبين أنطاكية أربعة فراسخ على يمين القاصد إلى أنطاكية من حلب.

أنظر: ياقوت: معجم البلدان جـ1 ص467.

(5) المقريزي: السلوك جـ1 ق3 ص681، 682، ابن تغري بردي: النجوم الزاهرة جـ7 ص303 - 305، ابن كثير: البداية والنهاية جـ13 ص294.

(6) ابن كثير: البداية والنهاية جـ13 ص295.

(7) الرحبة: قرية بحذاء القادسية على مرحلة من الكوفة على يسار الحجاج إذا أرادوا الكوفة. ياقوت: معجم البلدان جـ3 ص33.

(8) ماردين: قلعة مشهورة على جبل الجزيرة أمامها ربض عظيم به أسواق كثيرة وخانات ومدارس وربط، ياقوت: معجم البلدان جـ5 ص39.

(9) المقريزي: السلوك جـ1 ق3 ص691، ابن كثير: البداية والنهاية جـ13 ص295.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت