الصفحة 50 من 103

كان السلطان المنصور ثابتا في المعركة رغم قلة من حوله حيث لم يكن معه سوى ألف فارس ما دفع بقية الأمراء الذين أرادوا الهرب من المعركة أن يعودوا مرة أخرى ويحملوا على التتر حملة رجل واحد حتى كسروهم بإذن الله [1] ، ثم وصل إلى ميمنة التتر انهزام جيشهم بعد انتصارهم فبادروا بالهرب فتبعهم عسكر المسلمين قتلا وأسرا، وكانت عدة التتر ثمانين ألف فارس، خمسين من المغل والبقية جموع من أجناس مختلفة من أصحاب البلاد التي استولى عليها المغول مثل الكرج والأرمن والعجم وغيرهم إلا أن كثرتهم لم تغن عنهم شيئا فشتت الله شملهم وأنزل سكينته على المؤمنين [2] .

لم ييأس التتر من انهزامهم وقرر ملكهم أبغا أن يعاود الكرة ويجهز جيشا ضخما أكثر من السابق لكي يثأر بكرامته ويعيد اعتباره بعد هزيمة حمص إلا أن المنية قد سبقته فتوفى قبل أن يسير الجيش إلى بلاد الشام.

كان موت أبغا وتولية أخيه تكدار بداية مرحلة جديدة في تاريخ العلاقة بين المماليك والمغول في العراق، فباعتلاء تكدار العرش بدأ علاقته الودية مع المنصور قلاوون فيأمر بوقف مسير الجيش المغولي إلى الشام ويأمر بإرسال الرسل إلى المنصور قلاوون من أجل إقرار الصلح بينهما [3] ، فما الذي استجد؟ بحيث انقلبت الموازين البشرية فيرسل المغول بأنفسهم يطلبون المصالحة ووقف حالة الحرب مع المصريين فيأتينا الجواب.

دخول الأيلخان تكدار أحمد دين الإسلام:

لنا أن نتعجب كيف أن هذا الشعب المتبربر والذي أذاق المسلمين صنوف العذاب والقهر ولم يسمح لهم بآداء مشاعرهم الدينية يدخل في دين هذا الشعب المقهور، فيكون جوابنا أن الإسلام دين الفطرة ودين الحائرين المتعطشين لله، فرغم الانتصارات وسفك الدماء وخراب المدن والديار إلا أن التتر كان ينقصهم ملء فراغ أرواحهم وقلوبهم فوجدوا ضالتهم في الإسلام [4] .

كان تكدار أول من أسلم من ايلخانات المغول في العراق، ويذكر لنا أرنولد أنه شب على المسيحية حيث تعمد في صباه وتسمى باسم نيقولا وحين بلغ سن الرشد اتصل ببعض المسلمين فشرح الله صدره للإسلام فاعتنقه وتسمى باسم أحمد [5] .

(1) أبو الفدا: المختصر في أخبار البشر جـ4 ص14، ابن كثير: البداية والنهاية جـ13 ص295.

(2) أبو الفدا: المختص في أخبار البشر جـ4 ص14، 15، المقريزي: السلوك جـ1 ق3 ص391، 392، ابن الوردي: تتمة المختصر جـ1 ص326، 327، ابن كثير: البداية والنهاية جـ13 ص295.

(3) ابن كثير: البداية والنهاية جـ13 ص299.

(4) باقتباس من كتاب الدعوة إلى الإسلام لتوماس أرنولد ص255، 258.

(5) توماس أرنولد: الدعوة إلى الإسلام ص260، 261.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت