ذكرنا فيما سبق دخول العراق تحت سيطرة ونفوذ هولاكو، وسنتناول هنا علاقة التتر في العراق بالمماليك في مصر وهي علاقة جوار حيث أن منطقة الشام كانت منطقة جذب وطرد بينهما لأنه كانت حالة عداء ستحكم بينهما أدى إلى نشوب الحرب عدة مرات بينهما إلى أن أراد الله أن يهدي هؤلاء القوم حيث هذبهم بالإسلام بعد همجيتهم فانقادوا مستسلمين إليه وهم الذين دكو الحصون والقلاع ليقضي الله أمرا كان مفعولا، وسنتناول هنا ابتداء العلاقة بين أول ملوك المغول وهو هولاكو بن جنكيزخان بدولة المماليك في مصر فبعد سقوط بغداد بأيدي التتر قام هولاكو بإخضاع المناطق المجاورة فكانت خطته إرسال بعض الجيوش الصغيرة لإخضاع بعض القلاع والحصون [1] أو بإرسال رسائل تهديد للملوك الكبار في محاولة منهم لإدخالهم تحت سيطرته بدون حرب، وإراقة دماء وإن لم يذعنوا له فليس لهم إلا السيف [2] . ومما ساعد هولاكو على تجرئه هذا، أن بلاد الشام في تلك الفترة كانت خاضعة لنفوذ سلاطين مصر المماليك وإن كان فيها عدة ملوك أيوبيين يتولون حكم المناطق ويكيد بعضهم لبعض كما سنرى، بل وأدهى من ذلك أن معظم المسلمين كانوا في لهو وعبث كل أمير يريد الظفر بأكبر قدر من الممالك ولو استعان في سبيل ذلك بأعداء الإسلام لكي يكيد لأخيه ففترت الهمم وسلط الله عليهم شر خلقه، والمماليك في مصر لم تكن حالهم أحسن من حكام الشام فكل أمير يريد أن يستأثر بالسلطة، خاصة وأن سلطان مصر كان صبيا صغيرا هو علي ابن المعز [3] ، وقد خرج أمر مصر من يد الأيوبيين بموت الملك الصالح أيوب بينما نجد أن بلاد الشام ما زالت بأيديهم وكل ملك يكيد للآخر فالملك الناصر [4]
(1) وذلك حين أرسل ابنه على رأس جيش إلى حلب حيث استولوا عليها.
أنظر: ابن الوردي: تتمة المختصر جـ2 ص291، ابن كثير: البداية والنهاية جـ13 ص218.
(2) حيث أرسل ثلاث رسائل للملك الناصر صاحب دمشق سنذكر رسالة واحدة في الملاحق إن شاء الله تحت رقم (1) كما أرسل رسالة للسلطان الملك قطز.
(3) هو الملك المنصور نور الدين علي بن المعز أيبك كان عمره خمسة عشر سنة حين تولى السلطنة سنة 655هـ بعد مقتل والده الملك المعز أيبك التركماني. أنظر: ابن الوردي: تتمة المختصر جـ2 ص280.
(4) هو الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن العزيز محمد بن الظاهر غازي بن الناصر صلاح الدين الأيوبي كان ملكًا على دمشق وحلب وأعمالهما جرت له عدة أحداث إلى أن وصل به آخر الأمر أن قبض عليه هولاكو وأمر بقتله بعد انهزامه في عين جالوت سنة 658هـ.
أما ابنه العزيز هذا فقد كان مع والده في أسر التتر وظل عندهم إلى ان مات. أنظر: ابن كثير: البداية والنهاية جـ13 ص240، ابن الوردي: تتمة المختصر جـ2 ص304.