أبو عبد الله محمد بن صفي الدين الأنصاري الحنفي ولد سنة 653هـ. سمع الحديث ودرس الفقه فبرع فيه، درس في أماكن كثيرة في دمشق ثم تولى قضاءها، ثم طلب لقضاء مصر واستمر في منصبه الأخير هذا فترة طويلة لنزاهته، فلم يكن يقبل هدية من أحد ولا تأخذه في الحق لومة لائم، كان يحب الشيخ ابن تيمية كثيرا وله مكانة عظيمة في قلبه ويقدره ويجله فكان يقول:"إذا لم يكن ابن تيمية شيخ الإسلام فمن يكون"، وسأل أحد أصحابه أتحب الشيخ ابن تيمية فقال له: نعم، فقال له والله لقد أحببت شيئا مليحا، وما ذلك إلا لفرط محبته للشيخ. توفى رحمه الله سنة 728هـ، ودفن بمصر [1] .
4 -الشيخ عبد الله الجزيري:
عبد الله بن موسى الجزيري من كبار الصالحين العابدين القانتين كان رحمه الله وقورا مهيبا، كثير المطالعة سريع الفهم، كان لفرط محبته للشيخ ابن تيمية يلازمه كظله، وينقل من كلامه أشياء كثيرة يفهمها في حين يعجز غيره عن فهمها، توفى سنة 725هـ [2] .
5 -الشيخ ابن دقيق العيد:
قاضي القضاة تقي الدين ابن دقيق العيد القشيري المصري الإمام العالم -تفقه على والده على المذهب المالكي، ثم أخذ الفقه الشافعي من الشيخ العز بن عبد السلام فجمع بين المذهين وأفتى فيهما [3] ، رحل في طلب الحديث، وصنف فيه إسنادا ومتنا عدة مصنفات، انتهت إليه رياسة العلم، ورحل إليه طلاب العلم من كل مكان، تولى قضاء مصر سنة 695هـ.
اجتمع بالشيخ ابن تيمية وتباحثا في عدة مسائل خرج منها ابن دقيق العيد معجبا بابن تيمية عارفا لقدرة وكثرة علمه وقال من إعجابه به"ما أظن بقى يخلق مثلك".
وحين أراد الناس معرفة رأيه في ابن تيمية بعد مناظرتهما قال لهم:"رأيت رجلا سائر العلوم بين عينية يأخذ ما شاء" [4] .
توفى سنة 702هـ [5] .
علاقة ابن تيمية بالعامة:
مهما تحدثنا عن هذه النقطة فلن توفيها حقها إذ أن حب العامة لابن تيمية فاق الوصف، فقد كان قريبا منهم يدافع عنهم ويبذل ما في وسعه لإبعاد الأذى عنهم فكان حبهم له كبيرا، وكان لشخصية ابن تيمية أثر كبير في حب العامة له فما كان ينزل مكانا إلا ويلتف حوله الناس لجمال حديثه وطيب عشرته وغزارة علمه ودماثة خلقه.
ففي دمشق يخرج الناس جماعات لاستقبال الشيخ حتى تزدحم الطرقات بهم وإذا خرج من البلد خرجوا أيضا لتوديعه ونفوسهم حزينة لفراقه [6] .
وحين وصل غزة وألقى فيها أحد دروسه في الجامع التف الناس حوله وتجمعوا محبة فيه وإعجابا به [7] .
وحين قام حكام مصر بنفيه إلى الاسكندرية رغبة في إهلاكه وهو وحيد غريب حدث له العكس فالتف حوله الناس وأحبوه وأكثروا من زيارته [8] .
(1) ابن كثير: البداية والنهاية جـ14 ص142.
(2) ن. م. س: جـ14 ص 119.
(3) ابن كثير: البداية والنهاية جـ14 ص27، السبكي: طبقات الشافعية جـ6 ص3.
(4) ابن العماد: شذرات الذهب جـ6 ص5، 6، الألوسي: جلاء العينين ص11.
(5) السبكي: طبقات الشافعية جـ6 ص4، ابن العماد: شذرات الذهب جـ6 ص6.
(6) ابن كثير: البداية والنهاية جـ14 ص27.
(7) ن. م. س: جـ14 ص38.
(8) ابن عبد الهادي: العقود الدرية ص269.