الصفحة 31 من 103

وقد أثبت ابن تيمية بعفوه ودفاعه عن خصومه عن إيمان قوي وأخلاق حميدة وترفع عن الثأر والحقد لم تتوفر في خصومه.

وتوفى المنبجي رحمه الله بمصر عن بضع وثمانين سنة، سنة 719هـ ودفن بزاويته بالحسينية [1] .

2 -الصدر بن الوكيل:

هو العلامة أبو عبد الله محمد بن زين الدين عمر بن مكي المعروف بابن المرحل شيخ الشافعية، ولد سنة 665هـ، سمع الحديث على المشايخ، أجاد معرفة المذهب الشافعي [2] إلا أنه لم يكن قويا في النحو فكان يقع منه اللحن، تعلم الطب والفلسفة وعلم الكلام، كان يرميه الناس بارتكاب العظائم، واتهم بأنه يتعاطى الحشيشة وغيرها من المحرمات، كان من ألد أعداء ابن تيمية يناظره في المجالس إلا أنه كان يعترف له بالتفوق والمقدرة الباهرة مع كراهيته لأصحاب الشيخ، ولم يعامله ابن تيمية بالمثل بل كان يثني عليه وعلى علومه وفضائله ويشهد له بالإسلام وإذا سئل عنه وعن أفعاله القبيحة [3] كان يقول عنه الشيخ"كان مخلطا على نفسه متبعا مراد الشيطان منه يميل إلى الشهوة" [4] ، توفى سنة 716ه، بالقاهرة [5] .

3 -زين الدين ابن مخلوف:

زين الدين علي بن مخلوف بن ناهض النويري المالكي، قاضي المالكية بمصر كانت ولايته القضاء 33 سنة، كان مشكور السيرة لا تأخذه في الحق لومة لائم، أخذ عليه معاداته الشديدة لابن تيمية بسبب فتواه الحموية، ومسألة الاستغاثة بالنبي صلى الله عليه وسلم، وشد الرحال إلى قبره الشريف فلم يدخر وسعا في عدائه له والنيل منه إلا أن ابن تيمية لم يعامله بالمثل فيذكر لنا ابن مخلوف كريم خصال ابن تيمية فيقول:"ما رأينا مثل ابن تيمية حرضنا عليه فلم نقدر عليه، وقدر علينا فصفح عنا وحاجج عنا" [6] .. توفى رحمه الله وله من العمر 87 سنة سنة 718هـ [7] .

محبي الشيخ ابن تيمية كثيرون، فمهما كتبنا عنهم فلن نوفيهم ولن نحصيهم وسنذكر هنا بعض من وقف بجانبه ولم يرهب قوة ولا سلطانا:

أنصار ابن تيمية من العلماء:

1 -ابن النجيج:

هو شرف الدين أبو عبد الله محمد بن سعد الله بن عبد القاهر بن عمر الحراني المعروف بابن النجيج، كان رحمه الله قد صحب الشيخ تقي الدين ابن تيمية فترة طويلة، وكان معه في مواطن عظيمة صعبة لا يستطيع الإقدام عليها إلا الأبطال فسجن معه عدة مرات وكان من أكبر خدامه وخواص أصحابه فناله الأذى لذلك عدة مرات فما زاده ذلك إلا زيادة في محبة الشيخ والصبر على الأذى واحتساب الأجر عند الله سبحانه وتعالى، وكان رحمه الله حسن السيرة عند الناس عالما فقيها زاهدا، توفى قرب المدينة المنورة فحمل إليها وغسل وصلى عليه بالروضة الشريفة ودفن بالبقيع سنة 723هـ [8] .

2 -القاضي ابن النجيج:

زين الدين بن النجيج نائب قاضي الحنابلة بالجامع المظفري بدمشق، كان فيه علم ودين ونزاهة، ولم تكن فيه محاباة في القضاء، مشهورا بالفضائل والعبادات، يحب الشيخ ابن تيمية كثيرا، ويحضر مجالسه، توفى سنة 749ه ودفن بسفح قاسيون [9] .

3 -قاضي القضاة الحريري:

(1) ابن العماد: شذرات الذهب جـ6 ص52.

(2) ابن كثير: البداية والنهاية جـ14 ص80، السبكي: طبقات الشافعية جـ6 ص23.

(3) حين رماه البعض بالقبائح والمنكرات، حيث عمل له محضر وحكم بتعزيره أنظر: ابن كثير: البداية والنهاية جـ14 ص58.

(4) ابن كثير: البداية والنهاية جـ14 ص80.

(5) ن. م. س: جـ14 ص80، السبكي: طبقات الشافعية جـ6 ص25.

(6) ابن كثير: البداية والنهاية جـ14 ص54، 90.

(7) ابن العماد: شذرات الذهب جـ6 ص49.

(8) ابن كثير: البداية والنهاية جـ14 ص110.

(9) ن. م. س: جـ14 ص227، قاسيون: جبل مشرف على مدينة دمشق في سفحه مقبرة أهل الصلاح. أنظر: ياقوت: معجم البلدان جـ4 ص295.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت