الصفحة 25 من 103

لقد تخرج على يد الشيخ ابن تيمية علماء أفذاذ واصلوا طريقه وكانت لهم مواقف حميدة في الدفاع عن الإسلام، من أمثال هؤلاء:

1 -الإمام ابن قيم الجوزية:

هو محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد بن جرير الزرعي الإمام شمس الدين أبو عبد الله الدمشقي الحنبلي المعروف بابن قيم الجوزية، ولد رحمه الله سنة 691هـ وتوفى سنة 751هـ [1] . برع في علوم كثيرة من تفسير وفقه ونحو وحديث وفي علم الأصول والفروع وفي علم الكلام، شهد له علماء كثيرون بهذا، حتى قال عنه ابن العماد:"الفقيه الحنبلي بل المجتهد المطلق المفسر النحوي والأصولي المتكلم" [2] .

قال عنه البغدادي:"ولا رأيت أوسع منه علما ولا أعرف بمعاني القرآن والسنة وحقائق الإيمان منه، وليس هو المعصوم ولكن لم أر في معناه مثله" [3] .

لقي ابن القيم مثل أستاذه كثيرا من الأذى، فحبس عدة مرات وأوذي بسبب سيره على خط شيخه، فقد أنكر شد الرحال إلى قبر الخليل عليه السلام فحبس لذلك، كما حبس مع الشيخ ابن تيمية في المرة الأخيرة بالقلعة ووضع في مكان منفرد، وبقي في السجن إلى أن مات الشيخ فأفرج عنه [4] .

كان رحمه الله يستغل جميع أوقاته في الاستزادة من العلم، فكان طوال أيامه مشتغلا بتلاوة القرآن الكريم والتدبر في معانيه، والتفكير في آياته، ففتح الله عليه أبواب علوم كثيرة [5] .

كان لبراعته في العلوم الشرعية أن تصدى للإقراء والإفتاء سنين طويلة، حتى ذاع صيته وانتفع به كثير من الناس وأفتى كثيرا من الفتاوى وألف الكثير في شتى أنواع العلوم [6] ، منها تهذيب سنن أبي داوود وإيضاح مشكلاته، سفر الهجرتين، مراحل السائرين، الكلم الطيب، زاد المعاد في هدي خير العباد، الطرق الحكمية في السياسة الشرعة، تحفة المودود بأحكام المولود، وغيره من الكتب [7] .

2 -الحافظ الذهبي:

هو شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز التركماني الذهبي، كان أحد أربعة حفاظ ذلك العصر، وهم المزي- البرازالي- الذهبي- السبكي (تقي الدين) . ولد سنة 673هـ وتوفى سنة 748هـ [8] .

أخذ العلم من عدة شيوخ، منهم هبة الله بن عساكر، والشيخ ابن دقيق العبد، وغيرهم، برع رحمه الله في التفسير والحديث والتاريخ ورجالهم، وكان شيخ الجرح والتعديل، قال عنه السبكي:"رجل الرجال في كل سبيل كأنما جمعت الأمة في صعيد واحد فنظرها ثم أخذ يخبر عنها أخبار من حضرها" [9] .

ذاع صيته في البلاد، حتى أصبح محط طلاب العلوم، وتخرج على يديه كثير من العلماء، منهم السبكي صاحب طبقات الشافعية حيث قال:"وهو الذي خرجنا في هذه الصناعة وأدخلنا في عداد الجماعة" [10] .

وقال عنه الكتبي:"الإمام العلامة حافظا لا يجاري أتقن الحديث ورجاله وكان عالما بتراجم الناس [11] ."

(1) ابن تغري بردي: النجوم الزاهرة جـ10 ص249، الألوسي: جلاء العينين ص30، البغدادي: هداية العارفين جـ2 ص158، كحالة: معجم المؤلفين جـ9 ص106.

(2) ابن العماد: شذرات الذهب جـ6 ص168.

(3) ابن رجب: ذيل طبقات الحنابلة جـ2 ص448.

(4) ابن رجب: ذيل طبقات الحنابلة جـ2 ص448، ابن العماد: شذرات الذهب جـ6 ص168.

(5) ابن رجب: ذيل طبقات الحنابلة جـ4 ص448.

(6) ابن رجب: ذيل طبقات الحنابلة جـ4 ص449، ابن تغري بردي: النجوم الزاهرة جـ10 ص249.

(7) ابن رجب: ذيل طبقات الحنابلة جـ4 ص449.

(8) ابن العماد: شذرات الذهب جـ6 ص153، الألوسي: جلاء العينين ص32.

(9) السبكي: طبقات الشافعية جـ5 ص216.

(10) ن. م. س: جـ5 ص216.

(11) الكتبي: فوات الوفيات جـ3 ص315.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت