بل شنع ابن القيم بالفظ على الجهمية والمبتدعة ومن يخبط خبط عشواء في الأسماء والصفات فقال: وقد شاهدنا نحن وغيرنا كثير من مخانيث تلاميذ الجهمية والمبتدعة إذا سمعوا شيئا من آيات الصفات وأحاديث الصفات المنافية لبدعتهم رأيتهم عنها معرضين كأنهم حمر مستنفرة فرت من قسورة ويقول مخنثهم سدوا عنا هذا الباب واقرؤوا شيئا غير هذا وترى قلوبهم مولية وهو يجمحون لثقل معرفة الرب سبحانه وتعالى وأسمائه وصفاته على عقولهم وقلوبهم وكذلك المشركون على اختلاف شركهم إذا جرد لهم التوحيد وتليت عليهم النصوص المبطلة لشركهم اشمأزت قلوبهم وثقلت عليهم ولو وجدوا السبيل إلى سد آذانهم لفعلوا إلى آخر ما قال في الإعلام 1/ 201 ولو قال قائل إن ابن القيم قال هذا لقول في الجهمية، والجهمية قد كفرتهم الأمة قلنا بل قال ذك في عموم المبتدعة من الجهمية وغيرهم ممن هو أقل منهم خبثًا لذا قال (مخانيث تلاميذ الجهمية والمبتدعة)
والناظر إلى كتب الجرح والتعديل، وقسوة ألفاظها علم أن السلف كان هذا من منهجهم فيمن يعبث بقضايا الإسلام، فكثيرًا ما نقرأ في تهذيب الكمال للمزي، أو تهذيب التهذيب لابن حجر، فلان كذاب وفلان وضاع وفلان خبيث وفلان أعور دجال فلان ليس بشيء وفلان زنديق وفلان مرجيء وفلان متهم بالاعتزال وفلان ناصبي وفلان رافضي وفلان وفلان .... وفلان .... ، وغير ذلك كثير مما يطول المقام بذكره
فهل نحن أفضل من الرسول - صلى الله عليه وسلم - والصحابة، والسلف، وأعلم منهم وأحكم أم أن المميعين والعابثين بقضايا الإسلام، أشرف قدرًا ممن مضى ذكرهم هيهات هيهات إلا أن نساوي الثرى بالثريا.
واستمر الوضع في التثريب على المخالف من عهد السلف إلى وقت أئمة الدعوة عليهم رحمة الله، وإليك بعض النماذج من تثريبهم على من يخالف الحق أو يجري وراء خلاف غير معتبر أو يتجاهل النصوص الشرعية جريًا وراء آراء الرجال:
1 -فهذا الشيخ سليمان بن عبدالله بن الشيخ المتوفى عام 1233هـ رحمه الله لما غزت الدولة العثمانية بلاد التوحيد ـ بعض مناطق الجزيرة العربية ـ ألف كتابًا أسماه ... (الدلائل) بين فيه ردة القوم بل ردة من عاونهم وظاهرهم من المسلمين، وسمى جيوشهم ... (جنود القباب والشرك) انظر الدرر السنية 1/ 397 الطبعة الثانية
2 -الشيخ حمد بن عتيق المتوفى عام1301هـ رحمه الله، ألف كتابًا في نقد الدولة العثمانية وبيان ضلالها سماه (سبيل النجاة والفكاك من ولاة المرتدين والأتراك)
3 -وفي رسائل الشيخ حمد بن عتيق رحمه الله عندما رد على من اشترط القصد في الكفر قال له: (قاتلك الله يابهيم، إن كنت تزعم أنه لا يكفر، إلا من شرح بالكفر صدرًا، فهل يقدر أحد أن يكره أحدًا على تغيير العقيدة، وان يشرح صدره بالكفر ـ يقصد صدر غيره ـ راجع رسائل الشيخ حمد رحمه الله.
4 -وفي شعر الشيخ سليمان بن سحمان، رحمه الله، ما يدل على غليظ القول في مخالفة الدولة العثمانية لشرع الله والتي يسميها الناس اليوم الخلافة الإسلامية حيث يقول:
وما قال في الأتراك من وصف كفرهم وأعداهم للمسلمين وشرهم ... ومن يتول الكافرين فمثلهم ومن قد يواليهم ويركن نحوهم. ... فحق فهم من أكفر الناس في النحل ينوف ويربو في الضلال على الملل ولا شك في تكفيره عند من عقل فلا شك في تفسيق وهو في وجل
ومثل ذلك قال تلميذه حسين بن على رحمه الله:
فيادولة الأتراك لا عاد عزكم ملكتم فخالفتم طريق نبينا ... جعلتم شعار المشركين شعاركم تزودتم دين النصارى علاوة ... فبعدًا لكم سحقًا لكم خيبة لكم. ... علينا وفي أوطاننا لا رجعتمو وللمنكرات والخمور استبحتمو فكنتم إلى الإشراك أسرع منهمو فرجسًا على رجس عظيم حملتمو ومن كان يهواكم ويصبو إليكمو.