الصفحة 15 من 26

سابعًا: من المقصود بالمخالف الذي يثرب عليه

ليس المقصود بالتثريب على من كان خلافه مع غيره خلاف تنوع، مثل الخلاف في عدد ركعات صلاة التراويح أو التثليث في الوضوء من عدمه أو دعاء الإستفتاح في الصلاة أو غير ذلك. وإن كان هناك من يرى التثريب حتى في هذه المسائل كما سيأتي من كلام ابن تيمية وابن القيم رحمهما الله تعالى.

وإنما المقصود بالتثريب على المخالف خلاف تضاد فهذا يقول بجواز كشف الوجه للمرأة لغير المحارم، والآخر يقول بحرمة كشف الوجه للمرأة لغير المحارم، وهذا يقول بجواز النبيذ فيما زاد على ثلاثة أيام، وذاك يقول بحرمة شربه بعد ثلاثة أيام، وقائل يقول بحرمة أخذ شيء من اللحية مهما كان، والآخر يقول بسنية تهذيب اللحية والأخذ منها طولًا وعرضًا ‍‍‍‍!!!! لذا قال ابن تيمية في منهاج السنة النبوية 6/ 121 في جوابه على اعتراض الرافضي في مسألة الخلاف ما نصه:

فالجواب أن الخلاف نوعان خلاف تضاد وخلاف تنوع فالأول مثل أن يوجب هذا شيئا ويحرمه الآخر والنوع الثاني مثل القراءات التي يجوز كل منها وإن كان هذا يختار قراءة وهذا يختار قراءة كما ثبت في الصحاح إلى آخر ما قال رحمه الله تعالى.

وقال في اقتضاء الصراط المستقيم 1/ 37 فما بعدها:

أما أنواع الاختلاف فهي في الأصل قسمان:

1 -اختلاف تنوع 2 - واختلاف تضاد

واختلاف التنوع على وجوه منه ما يكون كل واحد من القولين أو الفعلين حقا مشروعا كما في القراءات التي اختلف فيها الصحابة حتى زجرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الاختلاف وقال كلاكما محسن ومثله اختلاف الأنواع في صفة الأذان والإقامة والاستفتاح، والتشهدات، وصلاة الخوف، وتكبيرات العيد، وتكبيرات الجنازة إلى غير ذلك مما شرع جميعه، وإن كان قد يقال إن بعض أنواعه أفضل.

ثم نجد لكثير من الأمة في ذلك من الاختلاف ما أوجب اقتتال طوائف منهم كاختلافهم على شفع الإقامة وإيثارها ونحو ذلك وهذا عين المحرم ومن لم يبلغ هذا المبلغ فتجد كثيرا منهم في قلبه من الهوى لأحد هذه الأنواع والإعراض عن الآخر أو النهي عنه ما دخل به فيما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم ومنه ما يكون كل من القولين هو في الواقع في معنى قول الآخر لكن العبارتان مختلفتان كما قد يختلف كثير من الناس في ألفاظ الحدود، والتعريفات، وصيغ الأدلة، والتعبير عن المسميات، وتقسيم الأحكام، وغير ذلك ثم الجهل، أو الظلم هو الذي يحمل على حمد إحدى المقالتين، وذم الأخرى، ومنه ما يكون المعنيان غيرين لكن لا يتنافيان فهذا قول صحيح، وذلك قول صحيح، وإن لم يكن معنى أحدهما هو معنى الآخر، وهذا كثير في المنازعات جدا، ومنه ما يكون طريقتان مشروعتان، ولكن قد سلك رجل، أو قوم هذه الطريقة، وآخرون قد سلكوا الأخرى، وكلاهما حسن في الدين، ثم الجهل، أو الظلم يحمل على ذم أحدهما، أو تفضيله بلا قصد صالح، أو بلا علم، أو بلا نية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت