الصفحة 8 من 26

ثالثًا: عتاب الله تعالى لأنبيائه في كتابه

* آدم عليه السلام أول الأنبياء وأبو البشر خلقه الله بيديه، لما عصى الله تعالى قال تعالى عنه {وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى} وصفه بالعصيان، والغواية وهو أبو الأنبياء وكرر ذلك في مواضع عدة من كتابه الكريم، وذلك تحذيرًا من خطر الانحراف عن شرع الله، فما بالكم بمن هو دون آدم صلوات الله وسلامه عليه بمراحل كثيرة؟!!!

* وهذا ا نوح عليه السلام لما سأل الله ما ليس له به حق في ابنه أن ينجيه فقال {وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ} فماذا قال الله تعالى {قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ} حذره من الجهل وأن هذا السؤال ليس لك إنما للجاهلين.

* وهذا يونس (ذا النون) إذ ذهب مغاضبًا ماذا قال الله عن نبيه {وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} بل في سورة القلم حذر الله نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - أن يفعل فعل ذا النون لأنه خطأ لا يجوز فقال الله تعالى {فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ} وفي موطن آخر قال عنه {وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ*إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ*فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ*فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مليم *فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِين*لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ*فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ} كل هذا في حق يونس حيث وصفه بالنبذ، والسقم والدحض وغير ذلك , لأنه أخطأ عندما ذهب مغاضبًا فتاب الله عليه وذكر لنا قصته بعد التوبة عليه، لبين لنا الحق الذي ينبغي اتباعه.

* وماذا قال الله تعالى عن نبينا أفضل البشر عليه السلام، معاتبًا له في قصة ابن أم مكتوم {عَبَسَ وتَوَلَّى} فكان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يكرمه بعد هذا العتاب من الله. وقال القرطبي: قال: الثوري فكان النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك إذا رأى ابن أم مكتوم يبسط له رداءه ويقول مرحبا بمن عاتبني فيه ربي ويقول هل من حاجة

* وعاتب الله نبيه وأنبه في سورة الأحزاب فقال تعالى {وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ} لذا أخرج الطبري 22/ 11وأصله في الصحيح بلفظ (من حدثك بثلاث) من قول عائشة رضى الله عنها قالت: لو كتم محمد صلى الله عليه وسلم شيئًا مما أوحي إليه من كتاب الله لكتم {وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ} يراجع ما قاله ابن كثير في الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت