الصفحة 5 من 26

أولًا: لماذا قسوة الألفاظ على المخالف؟!!

الحمدلله رب العالمين ولا عدوان إلا على الظالمين وأشهد ألا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، قائد الغر المحجلين صلوات الله، وسلامه عليه إلى يوم أن نلقاه.

أما بعد: فقد يعيب علينا البعض من الأخوة، وطلبة العلم، والمثقفين، وأنصافهم، شدة الألفاظ وقسوتها في التعامل مع المخالف، حتى وإن كان خلافه مما يضيع الدين، مدعيًا، أن هذا ليس من الإسلام في شيء، وليس عليه السلف، ولا إنكار في مسائل الخلاف، وأخيرًا لا طائل ولا فائدة من وراء التثريب سوى تشويه سمعة الأشخاص، إلى غير ذلك من الكلام الإنشائي الذي لا فائدة مرجوة منه سوي تعظيم الأشخاص، وتبجيلهم حتى وإن أخطاؤا في حق الله تعالى، نسأل الله السلامة من تعظيم الرجال، ورزقنا الله تعظيمه وشرعه.

إن اتباع منهج القسوة في الألفاظ تجاه المخطئ لها فوائد جمة مطلوبة شرعًا وعقلًا وعلى رأسها:

* تحقيق الولاء للمؤمنين، والبراءة من هؤلاء المجرمين الناكبين عن الصراط المستقيم فلقد كان سب آلهة المشركين، وشتمها، والحط من قدرها مطلب شرعي، ولا زال إلى أن حصلت مفسدة سب الله عدوًا بغير علم، فنُهيَ الصحابة عن ذلك، فبقي أمر السب مشروعًا، مالم تحصل مفسدة أعظم من مصلحة السب.

* بيان أن تغليف النقد بتلك العبارات المائية، وبتلك الكلمات الهادية يخرج موضوع النقد عن صلبه المراد خصوصًا إن كان المراد التحذير من الشخص ومسلكه، ويورث الود لهذا الشخص خصوصًا عند العامة، وبالتالي قبول كل ما يطرحه من زيغ وضلال وهنا الطامة العظمى والمصيبة الكبرى.

* الأصل أن تكون غيرتنا، وتمعر وجوهنا لكتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - ونغضب على هؤلاء الذين حاكموا القرآن والسنة إلى عقولهم العفنة، ولكن للأسف الشديد أن نغضب لهؤلاء النابتة المهلكة لجسد الأمة، وندافع عنهم وعن ضلالتهم، وإذا رأينا الخطأ لا نفكر ولا مجرد تفكير بالرد، ونزعم أن هذا منهج الرسول - صلى الله عليه وسلم - وإذا أُحرجنا بالأدلة، ووجوب الدفاع عن الدين وأهله قلنا لابد من ذكر محاسن أولئك المخطئين لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال في الشيطان صدقك وهو كذوب، وننسى أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال ذلك في الشيطان، حيث كلمة صدقك لن تغير من حقيقة الشيطان شيئًا ولن تلبس على المؤمنين أمر دينهم بينما قولها لهؤلاء المرتزقة ستغير من صورتهم الكالحة في أذهان الناس وبالتالي خدعنا أمتنا الإسلامية ويا سبحان الله حيث لم يكن الرسول - صلى الله عليه وسلم - يغضب لشيء إلا إذا انتهكت حرمات الشرع ونحن نغضب إذا تكلم على الرجال المبتدعة والمنحرفين بما فيهم، أي دين هذا وأي إيمان في قلوبنا هل غاب عنا حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي بوب عليه النووي بابًا فقال [باب وجوب الغضب إذا انتهكت حرمات الشرع] وعن أبي مسعود عقبة بن عمرو البدري - رضي الله عنه - قال: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إني لأتأخر عن صلاة الصبح من أجل فلان مما يطيل بنا! فما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غضب في موعظة قط أشد مما غضب يومئذ فقال: (أيها الناس إن منكم منفرين فأيكم أم الناس فليوجز فإن من ورائه الكبير والصغير وذا الحاجة) متفق عليه، وفي رواية قال: ... (أفتانٌ يا معاذ!؟) - ومعروف من هو الفتان -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت