رابعًا: المتهوكون
حقًا وصدقًا، لقد رزئت الأمة باؤلئك المتهوكون، الذين طالعوا كتب الشرق والغرب ورموا بعقولهم بين صفحاتها العفنة الآسنة، وراحون ينفثون سمومها بين أبناء امتنا الإسلامية زعمًا منهم أن هذا هو عين فقه التيسير، الذي أمر الله به ورسوله، وكذبوا وايما الله {وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ} وليس هذا العجب بأعجب من فعل أولئك المدافعين عنهم المرتمين في أحضانهم، ناسين، أو متناسين، جاهلين، أو متجاهلين حادثة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - مع رسول الله - عندما أخذ عمر رقعة من التوراة ينظر إليها مجرد نظر!!!! ماذا قال له رسول الله -؟!!!
عن جابر بن عبدالله أن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، عن جابر بن عبد الله أن عمر بن الخطاب أتى النبي صلى الله عليه وسلم بكتاب أصابه من بعض أهل الكتاب فقرأه على النبي صلى الله عليه وسلم قال فغضب، وقال:(أمتهوكون فيها يا ابن الخطاب والذي نفسي بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقية لا تسألوهم عن شيء فيخبروكم بحق فتكذبونه أو بباطل فتصدقونه والذي نفسي بيده لو
أن موسى كان حيا ما وسعه إلا يتبعني) [1]
(1) 1 - لتتميم الفائدة رأيت أن أذكر ما ساقه ابن كثير من الآثار بهذا الصدد.
قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره لسورة يوسف - أول السورة: ومما يناسب ذكره هذه الآية الكريمة المشتملة على مدح القرآن وأنه كاف عن كل ما سواه من الكتب ما رواه الإمام أحمد 3378 حدثنا سريج بن النعمان أخبرنا هشيم أنبأنا مجالد عن الشعبي عن جابر بن عبد الله أن عمر بن الخطاب أتى النبي - = ... =بكتاب أصابه من بعض أهل الكتاب فقرأه على النبي صلى الله عليه وسلم قال فغضب وقال: (أمتهوكون فيها يا ابن الخطاب والذي نفسي بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقية لا تسألوهم عن شيء فيخبروكم بحق فتكذبونه أو بباطل فتصدقونه والذي نفسي بيده لو أن موسى كان حيا ما وسعه إلا يتبعني) وقال الإمام أحمد 3365 حدثنا عبد الرزاق أخبرنا سفيان عن جابر عن الشعبي عن عبد الله بن ثابت قال جاء عمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إني مررت بأخ لي من قريظة فكتب لي جوامع من التوراة ألا أعرضها عليك قال فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عبد الله بن ثابت فقلت له ألا ترى ما بوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عمر رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا قال فسرى عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال ... (والذي نفس محمد بيده لو موسى ثم اتبعتموه وتركتموني لضللتم إنكم حظي من الأمم وأنا حظكم من النبيين) وقال الحافظ أبو يعلى الموصلي حدثنا عبد الغفار بن عبد الله بن الزبير حدثنا علي بن مسهر عن عبد الرحمن بن إسحاق عن خليفة بن قيس عن خالد بن عرفطة قال كنت جالسا ثم عمر إذ أتى برجل من عبد آلاف مسكنه بالسوس فقال له عمر أنت فلان بن فلان العبدي قال نعم قال وأنت النازل بالسوس قال نعم فضربه بقناة معه قال فقال الرجل ما لي يا أمير المؤمنين فقال له عمر أجلس والحاصل فقرأ عليه بسم الله الرحمن الرحيم (الر تلك آيات الكتاب المبين إنا أنرلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون نحن نقص عليك أحسن القصص إلى لمن الغافلين) فقرأها عليه ثلاثا فقال له الرجل ما لي يا أمير المؤمنين فقال أنت الذي نسخت كتاب دانيال قال مرنى بأمرك أتبعه قال انطلق بالحميم والصوف الأبيض ثم لا تقرأه ولا تقرئه أحدا من الناس فلئن بلغني عنك أنك قرأته أو أقرأته أحدا من الناس لأنهكنك عقوبة ثم قال أجلس والحاصل بين يديه فقال (أنطلقت أنا فانتسخت كتابا من أهل الكتاب ثم جئت به في أديم فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ما هذا في يدك يا عمر قال قلت يا رسول الله كتاب نسخته لنزداد به علما إلى عملنا فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى احمرت وجنتاه ثم نودى بالصلاة جامعة فقالت الأنصار أغضب نبيكم صلى الله عليه وسلم السلاح السلاح فجاؤا حتى أحدقوا بمنبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا أيها الناس إني قد أوتيت جوامع الكلم وخواتيمه واختصر لي اختصارا ولقد أتيتكم بها بيضاء نقية فلا تهوكوا ولا يغرنكم المتهوكون قال عمر فقمت فقلت رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبك رسولا ثم نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم) وقد رواه ابن أبي حاتم في تفسيره مختصرا من حديث عبد الرحمن بن إسحاق به وهذا حديث غريب من هذا الوجه وعبد الرحمن بن إسحاق هو أبو شيبة الواسطى وقد ضعفوه وشيخه قال البخاري لا يصح حديثه قلت وقد روى له شاهد من وجه آخر فقال الحافظ أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي أخبرني الحسن بن سفيان حدثنا يعقوب بن سفيان حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن العلاء الزبيدي حدثني عمرو بن الحارث حدثنا عبد الله بن سالم الأشعري عن الزبيدي حدثنا سليم بن عامر أن جبير بن نفير حدثهم أن رجلين كانا بحمص في خلافة عمر رضي الله عنه فأرسل إليهما فيمن أرسل من أهل حمص وكانا قد أكتتبا من اليهود صلاصفة فأخذاها الوقوف يستفتيان فيها أمير المؤمنين يقولون إن رضيها أزددنا فيها رغبة وإن نهانا عنها رفضناها فلما قدما عليه قالا إنا بأرض أهل الكتاب وأنا نسمع منهم كلاما تقشعر منه جلودنا أفنأخذ منه أو نترك فقال لعلكما كتبتما منه شيئا فقالا لا قال= =سأحدثكما انطلقت في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وآله وسلم حتى أتيت خيبر فوجدت يهوديا يقول قولا أعجبني فقلت هل أنت مكتبي مما تقول قال نعم فأتيت بأديم فأخذ يملي على حتى كتبت في الأكراع فلما رجعت قلت يا نبي الله وأخبرته قال ائتني به فأنطلقت أرغب عن الشئ رجاء أن أكون جئت رسول الله ببعض ما يحب فلما أتيت به قال اجلس اقرأ على فقرأت ساعة ثم نظرت إلى وجهه فإذا هو يتلون فتحيرت من الفرق فمنا استطعت أن أجيز منه حرفا فلما رأى الذي بي رفعه ثم جعل يتبعه رسما رسما فيمحوه بريقه وهو يقول لا تتبعوا هؤلاء فإنهم قد هوكوا وتهوكوا حتى محا آخره حرفا حرفا قال عمر رضي الله عنه فلو علمت أنكما كتبتما منه شيئا جعلتكما نكالا لهذه الأمة قالا والله ما نكتب منه شيئا أبدا فخرجا بصلاصفتهما فحفرا لهم فلم يألوا أن يعمقا ودفناها فكان آخر العهد منها وكذا روى الثوري عن جابر بن يزيد الجعفي عن الشعبي عن عبد الله بن ثابت الأنصاري عن عمر بن الخطاب بنحوه وروى أبو داود في المراسيل 455 من حديث قلابة عن عمر نحوه والله اعلم.