ي ـ كثيرة هي ألفاظ الصحابة فيما بينهم عندما يجانب أحدهم الصواب يقولون كذب فلان، وكذب فلان، ففي السنن الصغرى تكذيب عبد الله بن سلام لأبي بن كعب في مسألة وقت ساعة الاستجابة يوم الجمعة قال عبدالله بن سلام: كذب أبي وسوءًا أراد به اللغة الحجازية بمعنى أخطأ أو أراد به الكذب حقيقة، المهم أن لفظة ... (كذب) صدرت مع إمكان استخدام ألطف منها ككلمة (أخطأ) وهذا في مسألة ميسورة الخلاف فيها خلاف تنوع وليس خلاف تضاد، وما نحن بصدده ليس من هذا الخلاف إنما نحن وسط معمعة عظيمة من مدعي العلم يحاولون أن يزرعوا في الناس تعظيم العقل واطراح النصوص الشرعية، وتبجيل الرجال، وتقديمهم على قال الله وقال رسوله - صلى الله عليه وسلم - والله جل ذكره يقول {إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون}
ومن ذلك التثريب، قول عمر رضي الله عنه لحاطب في مسألة إخبار المشركين بغزو الرسول - صلى الله عليه وسلم - لهم قال عمر لما علم بالخبر: نافق يا رسول الله دعني أضرب عنقه فلم ينكر الرسول صلى الله عليه وسلم الوصف بل قال: (سالوه) قال ابن تيمية في الصارم المسلول 3/ 664 ما نصه: فدل على أن ضرب عنق المنافق من غير استتابة مشروع إذ لم ينكر النبي على عمر استحلال ضرب عنق المنافق ولكن أجاب بان هذا ليس بمنافق، ولكنه من أهل بدر المغفور لهم .... إلى آخر ما قال رحمه الله
وفي حادثة الإفك، وما جري بين الصحابة رضى الله عنهم من المشادة الكلامية بمحضر الرسول - صلى الله عليه وسلم - كما في الصحيحين (فقام سعد بن معاذ أحد بني عبد الاشهل فقال يا رسول الله أنا والله أعذرك منه إن كان من الاوس ضربنا عنقه وان كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا فيه أمرك فقال سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج وكانت أم حسان بنت عمه من فخذه وكان رجلا صالحا ولكن احتملته الحمية فقال لسعد بن معاذ كذبت لعمر الله لا تقتله ولا تقدر على ذلك فقام اسيد بن حضير وهو ابن عم سعد يعني ابن معاذ فقال لسعد بن عبادة كذبت لعمر الله لنقتلنه فانك منافق تجادل عن المنافقين فثار الحيان الاوس والخزرج حتى هموا أن يقتتلوا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائم هذا بالنسبة للصحابة رضى الله عنهم، وأما من بعدهم فإليك، أقوالهم:
فالإمام أحمد عندما نُقِلَ له قولٌ عن أبي ثور لا يتفق مع الدليل قال: أبو ثور كاسمه ونحوًا من ذلك قال عن أبي حنيفة ما قوله عندي، والبعرة إلا سواء، وقال عن الكرابيسي كذب هتكه الله الخبيث وذلك في مسألة لفظي بالقرآن مخلوق، وفي كتاب المجروحين لابن حبان ترجمة أبي حنيفة كلام لسفيان الثوري رحمه الله على أبي حنيفة حيث قال: أستتيب أبو حنيفة من الكفر مرتين، ولما جاءه خبر موته قال لمن أخبره: اذهب إلى إبراهيم بن طهمان فأخبره، فجاء الرسول فقال: وجدته نائمًا قال: ويحك: اذهب فأنبه، وبشره، فإن فتان هذه الأمة مات، والله ما ولد في الإسلام، أشأم عليهم من أبي حنيفة، ووالله لكان أبو حنيفة، أقطع لعروة الإسلام عروة عروة من قحطبة الطائي بسيفه. وحمد الله على موته لما جاء نعيه إليه، وقال: الحمدلله الذي أراح المسلمين منه. وقال في موضع آخر عنه إنه غير ثقة، ولا مأمون
ولا يخفى علينا قول أبي إسماعيل الهروي عن الاشاعرة، وأنهم مخانيث المعتزلة وذكر ذلك ابن تيمية في الفتاوى رحمه الله.