الصفحة 23 من 26

بل في سورة الإسراء كما ذكرت آنفًا، عتاب وتأنيب أشد من ذلك، إذ يقول الله تعالى {وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا*وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا* إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا} وسوءًا كان الذي أراد أن يركن إليه هو ما قاله ابن عباس في قبيلة ثقيف عندما دعاهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - للإسلام، حيث شرطوا أن يأخذوا هذا العام ما يهدى للآلهة، أو غير ذلك مما ذكر أهل التفسير إلا أن الصواب أن هذا الذي كاد يركن إليه الرسول - صلى الله عليه وسلم - الله اعلم به، المهم أن الله عاتبه على ذلك حتى وإن كان يرى الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن هذا في صالح الدعوة

2 -من السنة

أ ـ لقد أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن نسف باللفظ إسفافًا ما بعده إسفاف لمن تعزى بعزاء الجاهلية وأن نقول عظ على فرج أبيك وأن لا نستعمل الكناية في ذلك بل اللهجة الدارجة [1] (عض على هن أبيك ولا تكنوا) وهذا فيمن أخطأ خطاءً ميسورًا في نظر كثير من الناس، فما بالك بأخطاء الاعتقاد، والكفر والزندقة.

ب ـ قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن أبي السنابل: (كذب أبو السنابل إذا أتاك أحد ترضينه فائتي به أو قال فائتيني، فاخبرها أن عدتها قد انقضت) رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح.

ج ـ ما روي عن أبي بكر قوله لعروة بن مسعود الثقفي (أمصص بظر اللات) وذلك في الحديبية،

د ـ ما روى لنا مسلم رحمه الله في صحيحه، قول كعب بن عجرة عندما رأى عبد الرحمن بن أم الحكم يخطب قاعدًا قال: (انظروا إلى هذا الخبيث يخطب قاعدًا ) هذا في مسألة الخطبة.

هـ ـ ما روي مسلمٌ أيضًا في صحيحه، قول عمارة بن رويبة لما رأى بشر بن مروان على المنبر رافعًا يديه فقال قبح الله هاتين اليدين، لقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما يزيد على أن يقول بيده هكذا، وأشار بإصبعه المسبحة.

و ـ وفي البخاري مقاطعة عبد الله بن مغفل لابن أخيه عندما لم ينتهي عن الخذف قال: والله لا كلمتك بعدها أبدًا. هذا في مسألة، الخذف، قاطع ابن أخيه فكيف بتمييع الدين؟!

ز ـ وعبد الله بن الزبير عندما قال لحبر الأمة ابن عباس إيماءً، وهو تحت أعواد منبره قال: إن أقوامًا أعمى الله قلوبهم كما أعمى أبصارهم، لا يزالون يفتون بالمتعة، فرد عليه ابن عباس قائلًا إنك لجلف جاهل لقد فُعِلَت في عهد من هو خير منك عهد إمام المتقين.

(1) 3ـ كما في حديث أحمد في مسنده، والبخاري في الأدب المفرد، والنسائي في السنن الكبرى والطبراتي في الكبير وابن السني في عمل اليوم والليلة، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت