ومثل ذلك عن الشيخ عبدالله بن محمد بن سليم، والشيخ عبدالله بن عبداللطيف والشيخ عبدالرحمن بن عبداللطيف بن عبدالله آل الشيخ، كثير مما يطول المقام بذكره [1] واستمر الحال حتى وصل الأمر إلينا فغيرنا منهج السلف، وزعمنا الرشد في ذلك، والله المستعان.
والسؤال ما هو الحكم الذي يفهم من هذه النصوص المتقدمة سوءًا من السنة أو من أقوال السلف، سوى جواز إطلاقها، أو أفضليته، أو تحريمه.
فإن كان الجواب بالأول والثاني، أمكن حمل النصوص الواردة بقسوة اللفظ أو لطافته ذلك.
وإن كان الجواب بالتحريم، فهنا اعتراض، وإشكال، وهو إثم من صدرت عنه هذه الألفاظ كائنًا من كان!!!! حتى يلزم من ذلك تأثيم الرسول - صلى الله عليه وسلم - حاشاه من الإثم - وإن قال قائل خلاف الأولى، قلنا إذًا من صدرت عنهم، وهم أئمة الزهد والورع فعلوا خلاف الأولى، وأنت فعلت الأولى!!!! فإن قيل هي مسألة اجتهادية لا تثريب في ذلك قلنا هو المطلوب إثباته.
أخيرًا:
أعيد ما قلته في المنهج الإسلامي، وأن من أبرز سماته، أن لا يساوي بحال من الأحوال بين تبرئة الأشخاص وتشويه المنهج، فإن تبرئة الأشخاص تحمل بين طياتها تشويه المنهج الإسلامي بكامله وإظهاره بمظهر التناقض!!! ومفسدة تشويه المنهج وتعتيمه وتمييعه أعظم من مصلحة تبرئة الأشخاص والدفاع عنهم وعن أطروحاتهم الهشة، والسمجة في كثير من الأحيان.
لذا فإن المنهج الإسلامي، يصف المخطئون بالخطاء، إذا أخطئوا، ويصفهم بالانحراف، إذا انحرفوا، ويصفهم بالضلال إذا ضلوا، وبالإحسان إذا احسنوا، مهما كان قدرهم، ومهما علت منازلهم، ولا ينحرف المنهج معهم، ليجاري انحرافهم وضلالهم، إن منهج الله ثابت، وقيمه، وموازينه ثابتة، والبشر، يبعدون، أو يقربون من هذه القيم والموازين ومن المنهج، ويخطئون، ويصيبون في قواعدهم، وتصوراتهم إما اجتهادًا، أو عنادًا، أو كبرًا، أو ادعاء امتلاك الحقيقة المطلقة، ولكن ليس شيئًا من ذلك محسوبًا على الإسلام، ومنهجه، إنما عليهم وحدهم.
لذا كان لزامًا نقدهم، وتخطيتهم ليبقى منهج الإسلام ثابتًا لا تشوبه شائبة، وخير شاهد على ذلك أن القرآن ذكر للأمة بعضًا مما وقع فيه الأنبياء خلاف الأولى، وذكره لنا بعد توبتهم منه، وإقلاعهم عنه.
إن كل فرد من أفراد امتنا الإسلامية على ثغر من ثغور الإسلام فالله الله أن يؤتى الإسلام من قبلنا، ومن حرصنا الشديد على الدفاع عن الأشخاص، أكثر من حرصنا على الدفاع عن حياض الدين، والذود عنها.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،
كتبه محبكم في الله
عبدالعزيز بن صالح الجربوع
9/ 6/1422هـ
(1) 4 - وللشيخ ناصر الفهد حفظه الله بحث قيم في كلام أئمة الدعوة، في الدولة العثمانية تطرق فيه لغالب اقوالهم أسماه (الدولة العثمانية وموقف دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب منها) فليراجع فإنه قيم للغاية.