ولكن هذا النزاع لم يقع بين الإسلام والعلم. ويشهد التاريخ بأن علماء في الفلك وفي الطبيعة والكيمياء والطب والهندسة والرياضيات قد نبغوا في ظل الإسلام، ووصلوا إلى حقائق تعد بالقياس إلى زمنهم كشوفًا علمية ضخمة، وكانوا هم أنفسهم من المسلمين المتدينين، فلم يقع في نفوسهم الصراع بين العلم والعقيدة، ولا وقع بينهم وبين السلطات الحاكمة ما يؤدي إلى القتل والتعذيب، كما حدث لكوبرنيكوس وجاليليو في العالم المسيحي. وكل ما حدث من اضطهاد لبعض ذوي الرأي كانت الملابسات السياسية كامنة من ورائه. ولكن العلم وحقائقه النظرية أو التجريبية لم تتعرض قط لكبت ولا اضطهاد.
فالتقليد الأعمى وحده لا حرية الفكر ولا قداسة العلم، هو الذي يصيب هؤلاء"الباحثين"بالذعر حين يذكر اسم الدين.