مساعدة إلا وساعدتكم فيه. ونحو هذا من الكلام.
فسروا به ودعوا له، وعظموا هذه الحال منه، فرحمه الله ورضي عنه (مدارج السالكين 2/ 328) .
أخي .. إنك حين تسامح الناس على أخطائهم وعداوتهم وإيذائهم لك سواء أخطئوا أم تعمدوا فإنك بذلك تكون صاحب الشخصية الفذة الحكيمة .. وليس ذلك - بأي حال - دليلًا على ضعف شخصيتك وقلة صولتك .. كيف وأنت في سماحتك مقتد بسيد ولد آدم ونبي الله سبحانه .. ؟؟؟
ثم إن العفو والسماحة تثمر لك أربع ثمار، لن تنالها قط بالانتقام والغضب والحقد أبدًا:
أولها: أنك تنال منزلة المتقين أهل الخلق الحسن الذين وصفهم الله بصفة الغفران وكظم الغيط، والعفو في آيات كثيرة فقال سبحانه: {وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ} وقال: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [آل عمران: 133 - 134] .
الثاني: إنك موعود بالنصر والعز إذا عفوت .. وفي هذا تحقيق للمقصود .. وتفويض لله جلا وعلا المتكفل بالعبادة .. فإذا كان المنتقم لنفسه يريد عزها .. فإن العز إنما يأتي بالعفو كما قال صلى الله عليه وسلم: «وما زاد الله عبدًا بعفو إلا عزًا» وقد قيل: ما انتقم عبد لنفسه إلا