الصفحة 2 من 22

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله أما بعد:

فلا يزال المرء - ما دام في الحياة - يكابد صعابها .. ويجاهد عناءها .. تدركه الهموم فيها أحيانًا فيقهر .. وتخطئه حينًا فيفرح .. وهكذا يعيش زمانه بين أفراح وأتراح .. وأحزان وانشراح .. وتلك سنة الله في الحياة.

على ذا مضى الناس اجتماع وفرقة

وميت ومولود وبشر وأحزان

وحياة الإنسان في الدنيا لم تخلق عارية عن الأحزان. خالية من البلاء .. سهلة مريئه .. بل خلقت ممزوجة حلاوتها بمرارة البلاء .. ومخلوطة لذتها بشيء من الكبد والشقاء .. ولذلك قال تعالى {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ} [البلد: 4] .

وها هو الإنسان - أي إنسان - مهما كان شأنه يكابد ليعيش .. يكابد تعبه بالراحة .. وجوعه بالأكل .. وعطشه بالارتواء .. وحرارته بالظل .. وبرده باللباس .. ومرضه بالدواء .. وشيطانه بالذكر .. ودنياه بتذكر خير المعاد .. وهواه بالمجاهدة .. وأحزانه بالصبر .. وظلم الناس بالخلق الحسن .. ولا يزال يدافع أنكاد عيشه .. ومنغصات حياته في رحلته إلى الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت