الصفحة 3 من 22

والسر في أن حياة الإنسان تحتاج منه للتغلب على صعابها هو أن الحياة ذاتها خلقت لأجل امتحانه. {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} [الملك: 1 - 2] .

فأفراحه بلاء .. يبتلى فيه بالشكر .. وأحزانه بلاء يبتلى فيه بالصبر .. ولا يزال بين البلاءين حتى يلقى الله.

وتطغى الأحزان على من جهل أصل الحياة وحقيقتها .. وذلك حين يستسلم لأنكادها .. ويصنع منها مأساته .. وبأساءه .. جاهلًا دواء الأحزان .. ومنهج مدافعتها في الحياة .. فكيف ذلك؟

يشكل الخوف من خفايا الغد جانبًا خطيرًا في شخصية المسلم .. فهو فجوة كبيرة تتسلل منها أفكار تتوقع شرًا .. وأخطار تتوجس ضرًا .. لتفرخ في قلب الخائف أحزانًا يتفطر لها القلب .. وتنهزم أمامها النفس، ويندثر معها التفاؤل .. وتتلاشى بوجودها إشراقات الأمل ..

وكلما ازداد الخوف من الغد .. ازداد الهم والغم والقلق ..

لماذا تخاف من الغد وأنت لا تدري ماذا تكسب فيه؟ {وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا} [لقمان: 34] .

لماذا تحطم قلبك. وتتعب فكرك في شيء لم يك بعد شيئًا.؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت