في الماء.
وليس هذا بدعًا من القول .. وإنما هو منهج النبي صلى الله عليه وسلم، فقد كان صلى الله عليه وسلم أطيب الخلق .. وكان أسعد الناس حياة .. ومن أسرار سعادته وطيب نفسه أنه لم يكن ينتقم لنفسه قط .. بل كان يعفو ويصفح ويحسن إلي من أساء إليه .. ويدعو إلي مكارم الأخلاق .. وترك الغضب واجتناب الانتقام للنفس، وكان صلى الله عليه وسلم يقول «وما زاد الله عبدًا بعفو إلا عزًا» .
وكان صلى الله عليه وسلم يقول: «إن العبد ليبلغ بحسن خلقه درجة الصائم القائم» رواه أبو داود. وقد شهد له ربه بحسن الخلق فقال: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم: 4] .
فمن تأسى به في سماحته صلى الله عليه وسلم، وعفوه، وطيب خلقه فقد أخذ حظًا وافرا من السعادة وراحة البال ولتهنه السلامة.
وإذا تتبعت سير السلف رضوان الله عليهم والعلماء والحكماء وجدتهم أهل عفو وسماحة ورفق .. وهي صفات لا تجدها إلا في عاقل حكيم عالم. وهذا ابن القيم رحمه الله يصف حال شيخه ابن تيمية رحمه الله فيقول: «وما رأيت أحدًا أجمع لهذه الخصال من شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله سره» .
وكان بعض أصحابه الأكابر يقول: وددت أني لأصحابي مثله لأعدائه، وما رأيته يدعو على أحد منهم قط، وكان يدعو لهم.
وجئت يومًا مبشرًا له بموت أكبر أعدائه، وأشدهم عداوة وأذى له - فنهرني - وتنكر لي، واسترجع، ثم قام من فوره إلي بيت أهله فعزاهم وقال: إني لكم مكانه، ولا يكون لكم أمر تحتاجون فيه إلي