النوع الثاني: بعد العمل: وهو ثلاثة أنواع:
1 -محاسبتها على طاعة قصرت فيها من حق الله تعالى.
2 -محاسبتها على كل عمل كان تركه خيرًا له من فعله.
3 -محاسبتها على أمر مباح له فعله وهل أراد به وجه الله فيكون رابحًا أم لا؟
فالإهمال يؤدي به إلى الهلاك وهذه حال أهل الغرور، يتكل على العفو، فيهمل محاسبة نفسه، فيسهل عليه مواقعة الذنوب.
وجماع ذلك: أن يحاسب نفسه أولًا على الفرائض، فإن تذكر فيها نقصًا، تداركه بالإصلاح، ثم يحاسبها على المناهي، فإن عرف أنه ارتكب منها شيئًا تداركه بالتوبة والاستغفار والحسنات الماحية، ثم يحاسب نفسه على الغفلة، فإن كان قد غفل تداركه بالذكر، ثم يحاسبها بما تكلم وبما سمع.
ويعلم أنه لا بد أن ينشر لكل حركة وكلمة ديوانان: لمن فعلته؟ وكيف فعلته؟ فالأول سؤال عن الإخلاص، والثاني سؤال عن المتابعة، قال تعالى: {لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ} [الأحزاب: 8] ، فإذا سأل الصادقين، فما الظن بالكاذبين [1] .
واعلم أن اليوم والليلة أربع وعشرون ساعة، وأن العبد ينشر له بكل يوم أربع وعشرون خزانة مصفوفة، فيفتح له منها خزانة، فيراها مملوءة نورًا من حسناته فيفرح.
ويفتح له خزانة أخرى سوداء مظلمة وهي الساعة التي عصى الله
(1) تزكية النفوس وتربيتها كما يقرره علماء السلف (ابن رجب - ابن القيم - الغزالي) ، جمع د. أحمد فريد (75 - 79) بتصرف.