أحدهم إليه في الغداة ويقول له: لقد أبكيت الليلة أهلنا فيقول له: إني قلت: (يا حسن لعل الله نظر إليك على بعض هنَّاتك، فقال: اعمل ما شئت فلست أقبل منك شيئًا) ، بهذه الحساسية كانوا يعيشون فكان خلقهم القرآن، وروى الإمام أحمد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الكيس من دان نفسه -أي: حاسبها- وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله» [1] .
يقول ابن القيم: محاسبة النفس نوعان:
النوع الأول: قبل العمل:
قال الحسن رحمه الله: (رحم الله عبدًا وقف عند همه فإن كان لله أمضاه، وإن كان لغيره تأخر) .
وهي أربعة مقامات:
أ- هل ذلك العمل مقدور عليه أم لا؟ فإن كان مقدورًا وقف وقفة أخرى.
ب- هل فعله خير له من تركه؟ فإن كان خيرًا وقف وقفة أخرى.
ج- هل الباعث عليه إرادة الله عز وجل أم لا؟ فإن كان نعم، وقف وقفة أخرى.
د- هل هو معان عليه، وله أعوان يساعدونه إذا كان العمل محتاجًا إلى ذلك أم لا؟
ولا يفوت النجاح إلا من فوق خصلة من هذه الخصال الأربع.
(1) أخرجه أحمد (17123) ، والترمذي (2459) ، والحاكم 1/ 57، والبيهقي في السنن 3/ 369 من حديث شداد بن أوس.