الجماعة، والإنسان اجتماعي بطبعه، وأشغل وقتك دائمًا بالخير؛ لأن الوقت إذا لم تشغله بخير أشغلك الشيطان بالشر.
ولكن هنا تنبيه مهم:
احذر (يا من بدأت طريق الاستقامة) الوحدة؛ لأن الشيطان مترصد، والنفس أمارة بالسوء فأي هاجس يأتيك ليصدك عن طريق الاستقامة تذكر أنه قد يكون في قلبك توبة أعظم ممن يعمل سنوات وهو معجب بنفسه وعمله، إذن استمر وواصل طريقك إلى الجنة.
فكلما هم بالصعود ثنوه عن عزمه، ولو لم يأته من مجالسة هؤلاء إلا أنه يقارن حاله بحالهم، فيتعاظم في نفسه ويرى أنه أرفع منهم قدرًا، فلا يسعى في إصلاح حاله [1] .
الهوى: هو ميل النفس إلى ما تشتهي.
قال تعالى: {وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ}
[ص: 26] .
فمن أسباب اتباع الهوى:
1 -عدم التعود على ضبط الهوى منذ الصغر.
2 -مجالسة أهل الأهواء، يقول الحسن: (لا تجالسوا أصحاب الأهواء) .
3 -ضعف المعرفة الحقة بالله والدار الآخرة.
4 -حب الدنيا.
5 -الجهل بالعواقب.
فالعلاج: مجاهدة النفس على التخلص من أهوائها واتباع المشروع، قال تعالى: {فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى} [طه: 123] [2] .
قال ابن مسعود - رضي الله عنه: (أنتم في زمان يقود الحق الهوى، وسيأتي زمان يقود الهوى الحق) .
فالإنسان مرة يجتذبه الهوى ومرة يعود إلى رشده، فعليه أن يكثر من أصدقاء الخير الذين يذكرونه إذا نسي وينشطونه إذا كسل.
قال الحسن البصري رحمه الله: (أفضل الجهاد: جهاد الهوى) .
وقال - صلى الله عليه وسلم: «والمجاهد من جاهد هواه» [3] [4] .
1 -أن يكثر من العبادات؛ لأنها تزكي النفوس وتقوي الإرادة.
2 -أن يكثر من صيام النفل، ويستحضر عظمة الصوم في رمضان؛ لأنه يقوي الإرادة.
3 -أن لا نترك الإرادة تتبخر من غير أن ننفذ ما عزمنا عليه من عمل؛ لأن ذلك يضعف الإرادة [5] . قال تعالى: {فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ} [آل عمران: 159] .
(1) الهمة العالية معوقاتها ومقوماتها، محمد الحمد، (74) بتصرف.
(2) آفات على الطريق، ج 2/ 31 - 52 بتصرف.
(3) أخرجه الزبيدي في إتحاف السادة المتقين 9/ 23.
(4) وقاية الإنسان من الجن والشيطان، وحيد عبد السلام، (219، 221) بتصرف.
(5) الهمة العالية معوقاتها ومقوماتها، (238 - 240) بتصرف.