يقول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: (قال - صلى الله عليه وسلم: «احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز» [1] ، فالإنسان العاقل هو الذي يقبل وصية النبي - صلى الله عليه وسلم -، فيحرص على ما ينفعه في دينه ودنياه، وما أكثر الذين يضيعون أوقاتهم في غير فائدة بل في مضرة على أنفسهم وعلى دينهم) .
وهذا حديث عظيم ينبغي للإنسان أن يجعله نبراسًا له في عمله الديني والدنيوي.
فإذا تعارضت منفعتان نقدم المنفعة العليا، فإذا اجتمع صلة أخ وصلة عم نقدم صلة الأخ؛ لأنها أنفع، فالمناهي يقدم الأخف منها، والأوامر يقدم الأعلى منها، ولا تنس الاستعانة بالله ولو على الشيء اليسير.
(ولا تعجز) لا تقل: الشغل كثير، فما دمت قد صممت أنه الأنفع واستعنت بالله فلا تعجز، كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - عندما دعي إلى بيت عتبان ليصلي فيه، فلما وصل وجد عتبان قد صنع لهم طعامًا ولكنه لم يبدأ بالطعام بل صلى ثم جلس للطعام، فهذا دليل على أن الإنسان يبدأ بالأهم من أجل أن لا يضيع عمله سدى [2] .
وقد يرد سؤال: لماذا يبدأ بالطعام؟ هل لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا صلاة بحضرة طعام» ؟
ج: هذا يرجع حسب حاجة الإنسان إلى الطعام، فإن كان جائعًا؛ يقدم الطعام على الصلاة حتى لا ينشغل في صلاته، وهذا كله يرجع إلى فقه الإنسان بالدين.
يقع فيه الكثير، فإذا ما عاين الشرور المتراكمة والفتن؛ تكاسل ويئس من إصلاح حاله، وربما ظن أن التغيير مستحيل، وهذا لا يليق بالمسلم؛ لأنه لا ييأس من روح الله، بل يكون متحريًا للفرج، واثقًا بأن الله سيجعل بعد عسر يسرًا.
فهذا الإمام ابن حزم يقول عن نفسه: (كانت فيّ عيوب فلم أزل بالرياضة واطلاعي على ما قالت الأنبياء صلوات الله عليهم والأفاضل من الحكماء في الأخلاق، وآداب النفس حتى أعان الله عز وجل) [3] .
وهو الفرح بالنفس، وبما يصدر عنها من أقوال أو أعمال.
فمن العواقب أن يهمل مجاهدة ومحاسبة نفسه.
والعلاج:
1 -التذكير بحقيقة النفس الإنسانية، وأنها ستصير جيفة منتنة.
2 -التذكير بحقيقة الدنيا والآخرة.
(1) أخرجه مسلم (2664) ، وابن ماجه (79) ، وأحمد (8791) .
(2) شرح رياض الصالحين، للشيخ ابن عثيمين، ج 3،/93 - 98 بتصرف.
(3) الهمة العالية معوقاتها ومقوماتها، محمد الحمد، (56 - 57) بتصرف.