الصفحة 15 من 25

المسافة أكثر [1] .

يقول ابن القيم رحمه الله: المطمئن قد استراح من ألم هذه المجاهدة، وهذا ثواب مجاهدته وصبره وتشميره [2] .

-إذن كيف نعالج مرض القلب باستيلاء النفس الأمارة عليه؟!

يقول ابن القيم رحمه الله: له علاجان: محاسبتها ومخالفتها.

فإذا قصرت حرمها من بعض ما تريد، فمثلًا إذا قصرت النفس في ناحية من نواحي العبادة، وقصرت في أدائها، عاقبها بأن تدفع مبلغًا من المال أو تصوم، وهكذا، ولو دفع مالًا ولو كان قليلًا. مثلًا ريالًا واحدًا لوجد أنه يدفع في اليوم عددًا من الريالات على كل خطأ أو معصية أو تقصير، فإذا به يكتشف أن نفسه مقصرة كثيرًا، فينتبه، ويشد العزم، فلا يزال الدفع يتناقص شيئًا فشيئًا، وذلك دليل على أن النفس أخذت تتبدل كثيرًا بالمحاسبة، والتجربة خير برهان، فالنفس كالطفل تحتاج إلى ثواب وعقاب حتى تستقيم، على أنه لا ينبغي أن يطيل في محاسبة النفس؛ لأن ذلك قد يؤدي إلى انقباض النفس، قال تعالى: {وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ} [الحشر: 18] ، يقول عامر بن عبد الله: (رأيت نفرًا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصحبتهم، فحدثونا أن أحسن الناس إيمانًا يوم القيامة أكثرهم محاسبة لنفسه) .

فهذا الحسن البصري يبكي في الليل حتى يبكي جيرانه، فيأتي

(1) طريق الهجرتين، لابن القيم، (228) (بتصرف) .

(2) مدارج السالكين، لابن القيم، ج 1، (437) (بتصرف) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت