الصفحة 18 من 25

تعالى فيها، فيفزع.

ويفتح له خزانة أخرى فارغة ليس فيها ما يسوؤه ولا يسره، وهي الساعة التي نام أو غفل أو اشتغل بشيء من المباح. ويتحسر، فيقول لنفسه: اجتهدي اليوم في أن تعمري خزانتك، ولا تميلي إلى الكسل، فيفوتك من درجات عليين ما يدركه غيرك.

وقال عمر - رضي الله عنه: (حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا) : {يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ} [الحاقة: 18] ، فهكذا ينبغي للعبد أن يحاسب نفسه على معصية القلب والجوارح في كل ساعة، فإن الإنسان لو رمى بكل معصية حجرًا في داره لامتلأت داره في مدة يسيرة، ولكنه يتساهل في حفظ المعاصي، وهي مثبتة {أَحْصَاهُ اللهُ وَنَسُوهُ} [المجادلة: 6] .

كما ينبغي أن يعاقبها إذا قارفت معصية بتثقيل الأوزار عليها، كما ورد عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه فاتته صلاة في جماعة فأحيا الليل كله تلك الليلة.

فمن لا يطيق الصبر على ألم المجاهدة، كيف يطيق ألم العذاب في الآخرة؟!!

فاعمل في أيام قصار لأيام طوال، اخرج من الدنيا خروج الأحرار قبل أن يكون خروج اضطرار [1] .

(1) مختصر منهاج القاصدين، للإمام ابن قدامة المقدسي، (536 - 545) بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت