التقدم الصناعي فإنها لا تستغني عن التنمية الزراعية المرافقة للتنمية الصناعية. والدول التي أهملت جانب الزراعة وأعطت الجهد الأكبر للتصنيع وجدت نفسها مضطرة إلى استيراد المواد الغذائية، وإنفاق الأموال الطائلة لذلك؛ مما نتج عنها في كثير من الأحيان إفشال لخططها الصناعية.
والعالم يؤرقه اليوم خطر المجاعة الواقعة والمتوقعة، ونقص الغذاء، وهذا الخطر لن تقضي عليه الآلة الصناعية مهما تطورت دون استغلال الأرض، والاستفادة من خيراتها، وما أودع الله تعالى فيها من أقوات.
ونحن نرى مع الأسف أمتنا الإسلامية في أقطارها المتعددة قد انصرف معظم الناس فيها عن العمل في الأرض واستثمارها إلى الوظائف الإدارية والكتابية، مما نتج عنه اتساع رقعة الأرض البور، وازدياد نسبة التصحّر.
في حين أصبح القمح والبيض والزبد في الدول الزراعية سلاحا استراتيجيا قاهرا تستسلم له معظم الدول الأخرى.
إننا باستعراض الأدلة الشرعية المتقدمة وغيرها، وباستعراض أقوال الفقهاء نجد أن الإسلام قد أولى الزراعة عناية فائقة فجعلها فرض كفاية على الأمة يجب عليها بمجموعها أن تحقق لنفسها الكفاية الغذائية، ولذلك يجب أن يتوفر لديها الفئة الملمة بالعلوم الزراعية، والإرشاد الزراعي، والهندسة الزراعية، وما يلزم لذلك من إنشاء الكليات ومراكز البحوث، ومحطات التجارب الزراعية وما يستتبعه من