شغل الوقت في عمل الخير فلا يصح أن تكون هذه المجالس خالية عن فائدة وجعل للطريق حقا على المسلم ينبغي أن يؤديه، وحرمة لابد أن يرعاها [1] وعندما تتسع مساحة الفراغ في حياة الإنسان، فإنه سيجنح إلى السوء واللغو واللهو ولذا فقد عمرت المقاهي، والمنتزهات، والمنتديات، والمجالس في عصرنا هذا بالكلام الفاحش، أو النظرة الماكرة، أو اللعبة المحرمة، وخلت من معاني الخير والفضيلة إلا في مجال ضيق محدود.
وكره الإسلام أيضا للمسلم أن يتعلم مهنة، أو صنعة أو عملا نافعا ثم يتركه دون حاجة، وخاصة إذا كانت هذه المهنة مما يعم نفعها المسلمين وتتعلق بها بعض مصالحهم، أو لها دور مؤثر في الاقتصاد أو تنمية المجتمع الإسلامي، أو في الدفاع عنه.
إن إحالة الإنسان على المعاش أو التقاعد ليس معناها أن يقطع صلته بالعمل، وما يتعلق بتخصصه فيخلد إلى الخمول والكسل، بل إن الفرصة تصبح متاحة أمامه بشكل أوسع للإبداع والإنتاج، والاستفادة من الوقت قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «من علم الرمي ثم تركه فليس منا، أو قد عصى» [2] .
فتعلم الرمي أو غيره من وسائل الفروسية والقوة، أو الأعمال
(1) أخرجه البخاري ما يفيد ذلك (5/ 112) من حديث أبي سعيد الخدري.
(2) أخرجه مسلم (الامارة 3/ 1523) من حديث عقبة بن عامر.