أما في الأندلس فقد أدخل المسلمون إليها نظام زراعة المدرجات في الجبال ودرسوا التربة والبيئة، وحفروا الترع، وأقاموا القناطر والجسور بالإضافة إلى النباتات الكثيرة التي أدخلوها إلى البلاد.
واهتم المرابطون والموحدون بالزراعة، وشجعوا المزارعين وحرصوا على توفير المياه اللازمة للزراعة.
وقد بلغت غلة الزيتون في ثلاث مدن مغربية في ذلك الوقت مائة ألف وخمسة آلاف دينار [1] .
يقول غوستاف لوبون في كتابه حضارة العرب: لا يوجد في أسبانيا الحاضرة من أعمال الري إلا ما أتمه العرب، وأصبحت أسبانيا التي هي صحراء حقيقية عدا بعض الأقسام في جنوبها جنة واسعة بفضل أساليب العرب الزراعية الفنية. وفي صقلية يقول: لم تكد أقدام العرب ترسخ في صقلية حتى أقبلوا على الزراعة والصناعة فانتشلوهما من الانحطاط الذي كانتا فيه وأدخلوا إلى صقلية زراعة القطن، وقصب السكر، والدردار (نوع من الشجر العظيم له زهر أصفر) والزيتون، وحفروا فيها الترع والقنوات التي لا تزال باقية وأنشؤوا فيها المجاري المعقوقة التي كانت مجهولة قبلهم [2] .
لا يختص ثبوت الأجر على الزراعة لمن باشر ذلك بيده وحسب، بل يشمل من استعمل ماله لذلك بشراء الأرض، واستئجار العمال، واستشارة المهندسين والمرشدين الزراعيين، وشراء الآلات الزراعية للحرث والحصاد، وحفر الآبار وغير ذلك.
قال المناوي: ولا يختص -أي ثبوت الأجر- بمباشرة الغرس أو الزرع بل يشمل من استأجر لعمله [3] .
لكن لابد من مراعاة بعض الأمور حتى يتحقق للإنسان أجره كاملا في هذا الصدد منها:
أولا: النصح في العمل, وذلك بأن يخلص في عمله ويتقنه ما استطاع وأن لا يكون قصده النفع الدنيوي فحسب بل التوسعة على المسلمين في أقواتهم وإسعادهم قال ابن المنذر: إنما يفضل عمل اليد على سائر المكاسب إذا نصح العامل [4] ومن النصح في العمل مراعاة حاجة البلد من الثمار والحبوب، والسعي لتحسين المحصول، وتحسين الأنواع لا أن يكون قصده مضاهاة غيره ومنافستهم في الأسواق.
ثانيا: أداء حق الله تعالى في هذه المزروعات وذلك بأن يخرج زكاة ما تجب فيه الزكاة منها، وأن يكون للفقراء والمحتاجين والأقربين نصيب
(1) غوستاف لوبون، حضارة العرب (ص 274) ، د. حسن علي حسن الحضارة الإسلامية في المغرب 0 ص 236 - 237).
(2) غوستاف لوبون، حضارة العرب 0 ص 274، 310).
(3) المناوي، فيض القدير (5/ 496) .
(4) انظر فتح الباري (4/ 306) .