يمنع الموالي العاملين في القرى من الهجرة إلى المدن [1] .
أما الدولة العباسية فقد وجد فيها ديوان خاص عرف بديوان الماء، وهو أشبه ما يكون بوزارة الزراعة والري في أيامنا هذه، وبلغ عدد المشتغلين فيه عدة آلاف من الموظفين والعاملين والمهندسين والإداريين [2] .
وبذل المسلمون في هذا العصر أقصى عنايتهم بكل ما يتعلق بشؤون الزراعة، وراقبوا أمورها مراقبة دقيقة، وأشرفوا على الجداول وترميمها وكتب أبو يوسف رئيس القضاة في عصر الرشيد كتابا يبين فيه للخليفة أن من واجب الدولة تشييد الجداول الجديدة على نفقتها الخاصة لتحسين الزراعة، وتنظيف الجداول الحالية وترميمها, كما يوصي بإنشاء شرطة نهرية ذات كفاءة ممتازة، وكان العراق وجنوب فارس يبدوان في ذلك العهد روضة غَناء.
وقد بلغت ثروة الدولة من الزراعة نحو مائة وأربعة عشر مليون درهم وفي عهد المأمون نحو ثلاثمائة وتسعين مليونا، وثمانمائة وخمسة وخمسين ألفا من الدراهم والدنانير دون العروض، وفي عهد المعتصم بلغ خراج السواد ثمانية ملايين وثمانمائة وواحدا وعشرين ألفا وثمانمائة درهم [3] .
(1) انظر قدامة بن جعفر، الخراج وصناعة الكتابة (ص 213) ، ضياء الدين الريس، الخراج في الدولة الإسلامية (ص 205 - 206) ، أنور الرفاعي، الإسلام في حضارته ونظمه، 0 ص 284).
(2) انظر أنور الرفاعي، الإسلام في حضارته ونظمه، (ص 285، 290) .
(3) انظر أنور الرفاعي، المصدر نفسه (ص 290) ، د. أحمد فريد الرفاعي عصر المأمون (ص 138) .