الصفحة 19 من 45

وعن عمارة بن خزيمة بن ثابت قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول لأبي: أعزم عليك أن تغرس أرضك فقال أبي: أنا شيخ كبير أموت غدا. فقال عمر أعزم عليك لتغرسها، فلقد رأيت عمر بن الخطاب يغرسها بيده مع أبي [1] .

ولعل مما يشير إلى استحباب تكثير الشجر ما جاء في الحديث أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أذن له أن يشفع يوم القيامة عدد ما على الأرض من شجر [2] .

وقد نبه الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى ضرورة المحافظة على الأشجار والبساتين من قبل أهلها، ومن قبل أصحاب الماشية ليلا ونهارا.

عن حرام بن سعد بن محيصة الأنصاري، عن أبيه عن البراء بن عازب أنه كانت له ناقة ضارية قد خلت حائطا فأفسدت فيه, فَكُلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيها فقضى بأن حفظ الحوائط بالنهار على أهلها، وأن حفظ الماشية بالليل على أهلها [3] .

قال الخطابي -رحمه الله-:"يشبه أن يكون إنما فرق بين الليل والنهار في هذا لأن العرف أن أصحاب الحوائط والبساتين يحفظونها بالنهار، ويوكلون بها الحفاظ والنواطير ومن عادة أصحاب المواشي أن يسرحوها بالنهار ويردوها مع الليل، فمن خالف هذه العادة كان بها"

(1) انظر السلسلة الصحيحة 01/ 10).

(2) المسند (5/ 347) من حديث بريدة قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: إني لأرجو أن أشفع يوم القيامة عدد ما على الأرض من شجرة.

(3) أخرجه أبو داود في السنن (البيوع 3/ 829 - 830) من طريقين مرفوعا وأخرجه مالك في الموطأ (الأقضية 2/ 747) مرسلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت