خارجا عن رسوم الحفظ إلى حدود التقصير والتضييع" [1] ."
ومن فضل الزراعة والعمل في الأرض الاشتغال عن الناس، والتنزه عن عيوبهم والبعد عن قيلهم وقالهم، خاصة إذا كان الإنسان ممن لا يملك القدرة على الإصلاح والإنكار. قال الشوكاني -رحمه الله- في تفسيره:"إن الاشتغال بالعمل فيها -أي الأرض- والاستغناء عن الناس بما يحصل فيها من القرب العظيمة مع ما في ذلك من الاشتغال عن الناس والتنزه عن مخالطتهم التي هي لاسيما في مثل هذا الزمان سم قاتل، وشغل عن الله شاغل وذلك إذا لم يكن في الإقبال على الزراعة تثبط عن شيء من الأمور الواجبة كالجهاد [2] ".
ومن فضل الزراعة أن الأجر يحصل للغارس والزارع، وإن لم يقصدا ذلك حتى لو غرس وباعه، أو زرع وباع ذلك الزرع كان له بذلك صدقة لتوسعته على الناس في أقواتهم كما روى في حصول الأجر للجالب، وإن كان يفعله للتجارة والربح [3] .
وقد ذكر غير واحد من العلماء أن الأجر للمزارع بما يولد من الغراس والزرع كذلك أجره مستمر ما دام الغرس والزرع وما تولد منه إلى يوم القيامة، وحتى لو انتقل ملكه إلى غيره [4] .
ووردت أحاديث كثيرة تبين فضل الغرس والزرع، وتثبت الأجر
(1) الخطابي، معالم السنن، (3/ 829) .
(2) الشوكاني، فتح القدير (5313)
(3) حديث الجالب أخرجه ابن ماجة والدارمي وغيرهما من حديث عمر رضي الله عنه وفي إسناده على بن زيد بن جدعان وهو ضعيف.
(4) انظر شرح مسلم للنووي (10/ 213) ، عمدة القارئ (12/ 156) .