الصفحة 18 من 45

وقد دعا الإسلام إلى تكثير الشجر لما فيه من المنافع المتعددة، عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن قامت الساعة في يد أحدكم فسيلة فإن استطاع أن لا تقوم حتى يغرسها فليغرسها» [1] .

هذا الحديث حث على غرس الأشجار المثمرة عامة وإن كان المذكور فيه النخل.

كما أنه يشير إلى ضرورة العناية بالزراعة والعمل في الأرض، وأنه لا ينبغي أن ينقطع العمل في إعمار الأرض، والاستفادة من خيراتها.

قال الأستاذ محمد قطب تعليقا على الحديث: والعمل في الأرض لا ينبغي أن ينقطع لحظة بسب اليأس من النتيجة فحتى حين تكون القيامة بعد لحظة، حين تنقطع الحياة الدنيا كلها .. حتى عندئذ لا يكف الناس عن العمل، وعن التطلع إلى المستقبل، ومن كان في يده فسيلة فليغرسها [2] .

وروى البخاري في كتابه الأدب المفرد عن داود بن أبي داود الأنصاري قال: قال لي عبد الله بن سلام: إن سمعت بالدجال قد خرج وأنت على ودية -أي فسيلة- تغرسها فلا تعجل أن تصلحه، فإن للناس بعد ذلك عيشا [3] .

(1) أخرجه أحمد (3/ 183) والبخاري في الأدب المفرد ص 97 وانظر سلسلة الأحاديث الصحيحة (1/ 11 - 13) .

(2) محمد قطب، قبسات من الرسول - صلى الله عليه وسلم - (ص 23) .

(3) الأدب المفرد ص 97.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت