الصفحة 36 من 46

ويُضلّ ... » [1] .

بقي أن نشيرَ إلى مسألة مهمَّة في هذا المبحث، وهي أنَّ مجرَّدَ وجود الخلاف في المسائل ليس عذرًا للتَّشَهِّي في اختيار الأقوال والأخذ بأيٍّ منها [2] ؛ كما نبَّه على ذلك الشاطبيُّ (ت: 790) في موافقاته؛ حيث يقول: «وقد زاد هذا الأمر على قدر الكفاية حتى صار الخلافُ في المسائل معدودًا في حُجَج الإباحة، ووقع فيما تقدَّم وتأخَّر من الزَّمان الاعتمادُ في جواز الفعل على كَوْنه مختلفًا فيه بين أهل العلم؛ لا بمعنى مراعاة الخلاف؛ فإنَّ له نظرًا آخرَ؛ بل في غير ذلك؛ فربَّما وَقَعَ الإفتاءُ في المسألة بالمنع فيقال: لم تمنع. والمسألةُ مختلفٌ فيها، فيجعل الخلاف حجَّةً في الجواز لمجرَّد كونها مختلفًا فيها؛ لا لدليل يدلُّ على صحَّة مذهب الجواز ولا لتقليد مَنْ هو أَوْلَى بالتَّقليد من القائل بالمنع؛ وهو عين الخطأ على الشَّريعة؛ حيث جعل ما ليس بمعتمد معتمدًا، وما ليس بحجَّة حجَّةً» [3] .

وبناءً على ما سبق من هذه النُّقولات والأدلَّة من هؤلاء العلماء المحقِّقين ينبغي على النَّاظر والباحث في النُّصوص الشَّرعيَّة أن يكون

(1) أدب المفتي والمستفتي، ص (111) .

(2) قال الشَّيخ محمد العثيمين- رحمه الله:(أما إذا كان الخلاف لا حظَّ له من النَّظَر، فلا يمكن أن نعلِّلَ به المسائل ونأخذ منه حكمًا:

وليس كُلُّ خلاف جاء معتبرًا ... إلا خلافًا له حظٌّ من النَّظَر

لأنَّ الأحكامَ لا تَثْبُتُ إلَّا بدليل، ومراعاةُ الخلاف ليست دليلًا شرعيًّا تَثْبُتُ به الأحكام). الشَّرحُ الممتع: (1/ 49) .

(3) الموافقات: (4/ 141) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت