عند الضَّرورة، وقد لا تجب؛ ككلمة الكفر» [1] .
-رخصة على خلاف الأولى: ومثَّلوا لها بفطر المسافر في نهار رمضان الذي لا يتضرَّر بالصَّوم؛ لقوله - تعالى: {وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ} [البقرة: 184] ؛ حيث قالوا: إنَّ الصومَ مأمورٌ به في السَّفر أمرًا غير جازم؛ وهو يتضمَّن النَّهيَ عن تركه، وما نهي عنه نهيًا غيرَ صريح فهو خلاف الأولى [2] .
المبحث الثاني
حكم تتبُّع الرُّخَص
المرادُ بهذا المبحث هو: حكم أخذ المكلَّف برخص العلماء وزَلَّاتهم والانتقاء من أقوالهم الأيسر والأخفّ، وهذا ما يسمِّيه العلماء بالتَّرَخُّص المذموم؛ لذلك جاءت مواقفهم وعباراتهم شديدة ومشنّعة على مَنْ فعله أو قال به؛ حتى نقل بعضُهم الإجماعَ على تحريم ذلك؛ كابن حزم الظَّاهريّ (ت: 456) ، وابن عبد البَرّ المالكيّ (ت: 463) ، وأبي الوليد الباجيّ الشَّافعيّ (ت: 494) ، وابن الصَّلاح الشَّافعيّ (ت: 643) ، وابن النَّجَّار الحنبليّ (ت: 972) وغيرهم [3] .
وسنذكر هنا جملةً من أقوال أهل العلم في هذه المسألة:
-قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب- رضي الله عنه: «ثلاثة يهدمن الدِّينَ: زَلَّةُ العالم، وجدالُ المنافق، وأئمَّةٌ مضلُّون» [4] .
-وقال سليمان التيميّ (ت: 143) :
(1) شرح مختصر الروضة للطوفي: (1/ 465) .
(2) ينظَر: مجلة مجمع الفقه الإسلامي الدَّوليّ، العدد الثامن، وآيةُ الصِّيام السابقة اختلف المفسرون في تأويلها وحكمها؛ فمنهم من يرى أنَّ الآيةَ منسوخة، وذهب جماعة آخرون إلى أن الآية باقية على حكمها وليست منسوخة. ينظر التفصيل في ذلك: الناسخ والمنسوخ للنَّحَّاس، ص (26 - 29) ، وتفسير البغوي: (1/ 151) ، وتفسير ابن كثير (1/ 151) .
(3) ينظر مراتب الإجماع، ص (58) . وأدب المفتي والمستفتي، ص (125) . وجامع بيان العلم وفضله: (2/ 91) . والموافقات مع الحاشية: (5/ 82) . وشرح الكوكب المنير: (4/ 578) .
(4) سنن الدارمي: (1/ 71) ، وجامع بيان العلم وفضله. (2/ 135) .