قبل تعريف الرُّخصة الشَّرعية بمفهومها الاصطلاحيّ يحسن أن نبيِّنَ مدلول كلمة (الرُّخصة) من حيث معناها اللُّغويِّ؛ حيث إنَّها تُطْلَقُ ويراد بها عدَّة معان، منها: التَّسْهيل والتَّخفيف والتَّيسير.
يقول ابن فارس (ت: 395) : (الراء والخاء والصاد أصل يدلُّ على لين وخلاف شدة) [1] .
ويقول ابن منظور (ت: 711) : (الرُّخصةُ ترخيصُ الله للعبد في أشياء خفَّفها عنه، والرُّخصة في الأمر خلاف التَّشديد) [2] .
أمَّا ما يتعلَّق بتعريف الرُّخصة الشَّرعيَّة اصطلاحًا، فالنَّاظر في كتب أصول الفقه يجد أنَّه لا يخلو كتابٌ أُلِّفَ في هذا الفَنِّ قديمًا وحديثًا إلا ويوجد به تعريفٌ للرُّخصة الشَّرعيَّة؛ لهذا فقد كثرت تعريفاتُ العلماء لها وتنوَّعت، وأجودُ هذه التَّعريفات- كما قال الشيخ محمد الأمين الشّنقيطي [3] (ت: 1393) - تعريف تاج الدِّين السُّبكيّ الشَّافعيّ (ت: 771) ؛ حيث عَرَّفَها بقوله:
«الحكمُ الشَّرعيُّ الذي غيَّر من صعوبة إلى سهولة ويسر لعذر اقتضى ذلك، مع قيام سبب الحكم الأصليِّ» [4] .
(1) مقاييس اللغة، مادة (رخص) ، (2/ 500) .
(2) لسان العرب: (7/ 40) .
(3) ينظر مذكرة الشيخ محمد الأمين الشنقيطي في أصول الفقه، ص (60) .
(4) رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب، للسبكي: (2/ 26) .