وردت عدَّة تعريفات في كتب أهل العلم لتتبُّع الرُّخص، وكلُّها تدور حول معنى واحد، وبعضها أدقُّ من بعض؛ فمثلًا: عرَّفه بدرُ الدِّين الزَّركشيُّ الشَّافعيُّ (ت: 794) بأنَّه: «اختيارُ المرء من كلِّ مذهب ما هو الأهون عليه» [1] ، وعرَّفه الجلالُ المحليُّ (ت: 864) بقوله: «أن يأخذ من كلِّ مذهب ما هو الأهونُ فيما يقع من المسائل» [2] .
وذكره المجمع الفقهيُّ الدَّوليُّ بأنَّه: «ما جاء من الاجتهادات المذهبيَّة مبيحًا لأمر في مقابلة اجتهادات أخرى تحظره» [3] .
فكلُّ هذه المعاني والتَّعريفات هي المعنيَّةُ بهذا البحث؛ فالمرادُ أن يتتبَّعَ المرءُ رُخصَ العلماء باتِّباع الأسهل في أقوالهم في المسائل العلميَّة؛ بحيث لا يكون اتِّباعُه لهذه الرُّخَص بدافع قوَّة الدَّليل وسطوع البراهين؛ بل رغبةً في اتِّباع الأيسر والأخفّ؛ سواءً أكان ذلك بهوى في النَّفس، أم بقصد التَّشَهِّي، أم بجهل منه، أم لأسباب أخرى سيأتي بيانها في العناصر الآتية.
(1) البحر المحيط: (6/ 325) .
(2) شرح المحلي على جمع الجوامع بحاشية البناني: (2/ 400) .
(3) قرارات وتوصيات مجمع الفقه الإسلامي الدولي: (159 - 160) ، قرار رقم (70) .