تعريف التَّلفيق
والفرق بينه وبين تتبُّع الرُّخَص
لمسألة التَّلفيق [1] علاقةٌ وثيقةٌ بتتبُّع الرُّخص؛ لذا فإنَّه يَحْسُنُ أن نلقيَ الضَّوءَ على هذه المسألة ومفهومها ودلالتها، ونبيِّن الفرقَ بين التَّلفيق وبين تتبُّع الرُّخص؛ فالمقصودُ بالتَّلفيق عند العلماء هو: الإتيان بكيفية لا يقول بها مجتهد؛ وذلك بأن يلفِّقَ في قضية واحدة بين قولين أو أكثر يتولَّد منهما حقيقةٌ مركَّبةٌ لا يقول بها أحدُ الأئمَّة [2] .
وقد اختلف العلماء في حكم التَّلفيق؛ فمنهم مَن مَنَعَه مُطْلَقًا، ومنهم مَن أجازه مُطْلَقًا، والصَّحيح- والله تعالى أعلم- التَّفصيلُ في ذلك؛ حيث يقال: إنَّه جائز بشروط. وهذا القولُ اختاره شهابُ الدِّين القرافي المالكي (ت: 684) ، وشيخ الإسلام ابن تيمية (ت: 728) ، وتلميذه ابن القيم (ت: 751) ، والشيخ عبد الرحمن المعلِّميّ (ت: 1386) وغيرهم [3] ، وهو الذي أقرَّه مجمعُ الفقه الإسلاميّ الدَّوليُّ.
وبالتَّأَمُّل في الشُّروط التي ذكرها كلُّ واحد منهم نستطيع أن
(1) للتوسع في هذه المسألة ينظر كتاب: التحقيق في بطلان التلفيق، للسفاريني. وكتاب: عمدة التحقيق في التقليد والتلفيق للشيخ محمد سعيد الباني، وهو مطبوع في مجلد، طبعة المكتب الإسلامي.
(2) عمدة التحقيق في التقليد والتلفيق، ص (91) وما بعدها.
(3) ينظر في هذه الأقوال بحث: التلفيق في الاجتهاد والتقليد، للدكتور ناصر الميمان.