الصفحة 18 من 46

المبحث الأولُ

حكم الأخذ بالرُّخص الشَّرعيَّة

لا خلاف عند جمهور أهل العلم في مشروعيَّة الأخذ بالرُّخص الشَّرعيَّة إذا وجدت أسبابُها وتحقَّقت دواعيها، وهي تأتي عندهم على أقسام [1] :

-الرُّخصة الواجبة: ومثَّلوا لها بأكل الميتة للمضطرّ؛ لأنَّه سببٌ لإحياء النَّفس، وما كان كذلك فهو واجب.

-الرُّخصة المندوبة: كالقصر في الصلاة؛ إذا توفَّرت الشُّروط وانتفت الموانع.

-الرُّخصة المباحة: كالسَّلَم [2] ، وكالتَّكَلُّم بكلمة الكفر عند الإكراه مع طمأنينة القلب.

قال في شرح مختصر الرَّوضة: «والرخصة قد تجب؛ كأكل الميتة

(1) ينظر في هذه المسألة ما يلي: شرح الكوكب المنير (1/ 480) ، وقرارات وتوصيات مجمع الفقه الإسلامي الدَّوليّ (159 - 160) ، ومجلة المجمع: (ع 8، ج 1، ص 41) ، وكتاب الدُّرر البهيَّة في الرُّخَص الشَّرعيَّة، ص (39) .

(2) يُعرَّف السَّلَم بأنَّه عَقد على موصوف في الذِّمَّة، مؤجَّل بثمن مقبوض بمجلس العقد، ويسمَّى سلمًا وسلفًا، وصورته: أن يقول رجل لرجل آخر فلاح مثلًا: خُذْ هذه عشرة آلاف ريال حاضرة بمائة صاع من التَّمر نوعه كذا تحلُّ بعد سنة. فهذا هو السَّلَم؛ لأنَّ المشتريَ قَدَّمَ سلمًا والمُسلم مؤخَّر. ينظر: المغني مع الشرح: (4/ 338) ، والشرح الممتع على زاد المستقنع: (9/ 48) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت