المبحث الأولُ
حكم الأخذ بالرُّخص الشَّرعيَّة
لا خلاف عند جمهور أهل العلم في مشروعيَّة الأخذ بالرُّخص الشَّرعيَّة إذا وجدت أسبابُها وتحقَّقت دواعيها، وهي تأتي عندهم على أقسام [1] :
-الرُّخصة الواجبة: ومثَّلوا لها بأكل الميتة للمضطرّ؛ لأنَّه سببٌ لإحياء النَّفس، وما كان كذلك فهو واجب.
-الرُّخصة المندوبة: كالقصر في الصلاة؛ إذا توفَّرت الشُّروط وانتفت الموانع.
-الرُّخصة المباحة: كالسَّلَم [2] ، وكالتَّكَلُّم بكلمة الكفر عند الإكراه مع طمأنينة القلب.
قال في شرح مختصر الرَّوضة: «والرخصة قد تجب؛ كأكل الميتة
(1) ينظر في هذه المسألة ما يلي: شرح الكوكب المنير (1/ 480) ، وقرارات وتوصيات مجمع الفقه الإسلامي الدَّوليّ (159 - 160) ، ومجلة المجمع: (ع 8، ج 1، ص 41) ، وكتاب الدُّرر البهيَّة في الرُّخَص الشَّرعيَّة، ص (39) .
(2) يُعرَّف السَّلَم بأنَّه عَقد على موصوف في الذِّمَّة، مؤجَّل بثمن مقبوض بمجلس العقد، ويسمَّى سلمًا وسلفًا، وصورته: أن يقول رجل لرجل آخر فلاح مثلًا: خُذْ هذه عشرة آلاف ريال حاضرة بمائة صاع من التَّمر نوعه كذا تحلُّ بعد سنة. فهذا هو السَّلَم؛ لأنَّ المشتريَ قَدَّمَ سلمًا والمُسلم مؤخَّر. ينظر: المغني مع الشرح: (4/ 338) ، والشرح الممتع على زاد المستقنع: (9/ 48) .