الفصل الثاني
الآثار المترتِّبة على تتبُّع الرُّخص
لا شكَّ أنَّ لتتبُّع الرُّخص آثارًا سلبيَّةً تؤدِّي إلى نتائج خطيرة، وقد توسَّع في الحديث عنها الشَّاطبيُّ (ت: 790) في كتابه النَّفيس: الموافقات، وأيضًا هناك بعض الإشارات من علماء آخرين كابن الصَّلاح (ت: 643) ، والنَّوويُّ (ت: 676) ، وابن القَيِّم (ت: 751) ، أُجْملُها في النِّقاط التَّالية [1] :
1 -أنَّ في تتبُّع الرُّخَص مخالفةً لأصول الشَّريعة ومقاصدها؛ لأنَّ الشَّريعةَ جاءت لتخرج الإنسان من داعية هواه، وجاءت بالنَّهي عن اتِّباع الهوى؛ أمَّا تَتَبُّع الرُّخص فقد حثَّ على بقاء الإنسان فيما يحقِّق هواه، واتِّباع ما تميل إليه نفسُه.
2 -أنَّ في تتبُّع الرُّخص انحلالًا من ربقة التَّكليف؛ يقول الشاطبيُّ (ت: 790) وهو يتكلم عن ذلك: «فإنَّه مؤدًّ إلى إسقاط التَّكليف من كلِّ مسألة مختلَف فيها؛ لأنَّ حاصلَ الأمر مع القول بالتَّخيير أنَّ للمكلَّف أن يفعل ما يشاء ويترك ما يشاء؛ وهو عين إسقاط التَّكليف» [2] .
(1) ينظر في هذه المسألة ما يلي: أدب المفتي والمستفتي، ص (125) ، والمجموع: (1/ 55) . وإعلام الموقعين: (4/ 185) ، والموافقات: (5/ 83) (5/ 99) (5/ 102 - 103) .
(2) الموافقات: (83/ 5) .